300 متر من الطريق تحاصر دوار الزيتونة في عزلة خانقة بإقليم وزان

يعيش دوار الزيتونة، التابع لجماعة أسجن بقيادة ابريكشة بإقليم وزان، على وقع معاناة مستمرة منذ سنوات، بسبب مقطع طرقي غير معبّد لا يتجاوز طوله 300 متر، لكنه تحوّل إلى معضلة حقيقية عمّقت عزلة الساكنة وأثقلت كاهلها، في ظل وعود متكررة لم تتجاوز سقف التصريحات ولم تجد طريقها إلى التنفيذ.

هذا المقطع القصير، الذي يفترض أن يكون تفصيلا بسيطا في مشاريع البنية التحتية، أصبح عنوانا بارزا لاختلالات التنمية المحلية، وكشف بوضوح الفجوة بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن فك العزلة وتحسين ظروف العيش، وبين الواقع اليومي الذي يعيشه المواطنون على الأرض.

وتزداد خطورة الوضع بالنظر إلى الأهمية الحيوية لهذا المحور الطرقي، إذ يحتضن دوار الزيتونة أكبر معهد ديني لتحفيظ القرآن الكريم بالمنطقة، إضافة إلى مدرسة مركزية تستقبل تلاميذ ثلاثة دواوير مجاورة، ما يجعل الطريق شريانا أساسيا لضمان ولوج التلاميذ والطلبة والأطر التربوية إلى مؤسساتهم التعليمية.

غير أن هذا الولوج بات محفوفا بالمشقة، خصوصا خلال فصل الشتاء، حين يتحول الطريق إلى أوحال وحفر تعيق حركة السير وتشكل خطرا حقيقيا على سلامة مستعمليه.

وقد بلغت المعاناة مستويات مقلقة، بعدما سُجلت خلال الأيام الأخيرة حالات اضطر فيها السكان إلى نقل مرضى على ظهور الدواب، بل وحتى نقل بعض المتوفين بوسائل بدائية، في مشاهد مؤلمة تختزل قسوة الواقع، وتطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام كرامة المواطن في مناطق ما تزال تعاني من أبسط شروط البنية التحتية.

وأمام هذا الوضع، تؤكد ساكنة دوار الزيتونة أن مطلبها لا يتعلق بمشاريع كبرى أو برامج معقدة، بل بحق بسيط ومشروع يتمثل في تعبيد 300 متر من الطريق، ووضع حد لمسلسل الإهمال والانتظار الذي طال أمده.

فالتنمية، في نظر المتضررين، لا تقاس بكثرة الشعارات والتقارير، وإنما بما ينعكس فعليا على حياة المواطن اليومية، باعتبار الطريق حقًا أساسيًا ومدخلًا حقيقيًا للإنصاف المجالي والكرامة الإنسانية.

مشاركة المقالة
اترك تعليقاً