جرافة تخلق صراعا خفيا بين عمالتي وزان والعرائش

صراع غريب ذاك الذي نشب ليلة السبت في حدود الساعة الثانية ليلا بين قيادتي “ابريكشة” و” القلة” في وجود عدد من المسؤولين وبعض المواطنين الفضوليين الذين حضروا الواقعة وهم يشاهدون بأم أعينهم الخلافات الكبيرة التي أحدثتها جرافة للحفر من الحجم الكبير صفراء اللون ونوعها (320d GAT ).

تفاصيل هذه الواقعة التي خلقت جذلا واسعا في الأوساط السياسية من جهة وبين السلطات المحلية لمدينتي العرائش ووزان من جهة أخرى ، (التفاصيل ) تعود إلى إخبارية دقيقة تلقتها قيادة الجماعة الترابية ل” ابريكشة” ومركز الدرك الملكي بنفس الجماعة في حدود الثانية ليلا من ليلة السبت / الأحد مفادها ان عملية حفر مشبوهة تباشرها آلة للحفر داخل واد اللوكوس الذي يفصل بين الإقليمين (العرائش _ وزان) وبالتالي يفصل بين الجماعتين والقيادتين، وحسب مصادر _هبة بريس _ الموثوقة تحرك قائد “ابريكشة” مباشرة بعد تلقيه الخبر نحو مكان الحفر الذي يبعد بحوالي عشرة كيلومترات عن المركز معززا بعناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة وأعوان السلطة في وقت أخبر فيه رئيس الدائرة الذي أخبر المسؤولين في عمالة وزان قبل أن تتدحرج كرة الثلج بين يديه.

عند وصول هؤلاء المسؤولين إلى مشارف واد اللوكوس تأكدوا ما لا يدع مجالا للشك ان عملية الحفر في جنح الظلام متواصلة وان الأمر يتعلق بعملية إستنزاف للمياه السطحية الغرض منها سقي المساحات المترامية على طول الوادي بنبتة القنب الهندي الذي ما يزال منتشرا بكثافة على طول الخط الفاصل بين النفوذ الترابي للعرائش ووزان رغم المحاولات التي تقوم بها السلطات المحلية والإقليمية ل “دار الضمانة” قصد محاربته وتعويضه بنشاط زراعي آخر يعود بالنفع على الأهالي ويحقق لهم إكتفاء ذاتيا ولم لا فائضا للترويج في أسواق المنطقة.

توقفت عملية الحفر بعد حضور اللجنة المختلطة وبعد ان تأكدت ان الآلة المعنية لا تتوفر على ترخيص مسبق من السلطات المختصة أمرت بالحجز في إنتظار توفير آلة أخرى لنقلها نحو المحجز الجماعي ل”ابريكشة” باعتبار الأخيرة هي من قامت بالمعاينة وضبط إنعدام التراخيص اللازمة، إذ في هذه الحالة يخول القانون للجهة التي قامت بالمعاينة إتخاذ الإجراءات والمساطر القانونية المناسبة في حق المخالفين والأدوات التي تمت بها على أساس أن امتداد واد اللوكوس هو الحدود الفاصلة بين العمالتين وذو منفعة مشتركة بين الساكنة سواء على الضفة اليمنى أو اليسرى.

كل تلك الإجراءات التي قام بها قائد “ابريكشة ” ورئيس الدائرة وقائد الدرك الملكي تمت _حسب المصادر _ بأوامر من النيابة العامة المختصة التي أخبرت بالواقعة وتفاصيلها الدقيقة صباح اليوم الأحد إذ أصدرت تعليماتها بعد ذلك بحجز الجرافة لصالح جماعة “ابريكشة” واتباع الإجراءات المسطرية التي بدأت عناصر الدرك الملكي مباشرتها مع السائق في عين المكان .

جهود قائد “ابريكشة” وعناصر الدرك الملكي لم تتوقف عند هذا الحد فحسب ، بل تجاوزتها حيث فرضت حراسة ليلية على الجرافة في وقت يرجح ان يكون سائقها قد قام بتعطيلها عمدا في محاولة لكسب الوقت أتت أكلها وكللت بنجاح في غياب آلة أكبر حجما (بوتشار) كان من المفروض ان تنقلها نحو المحجز الجماعي.

مصادر “هبة بريس” من وزان أكدت انه صباح هذا اليوم إنتشر الخبر على مستوى جماعة “تاطافت” التابعة لنفوذ عمالة العرائش وهرع كل من رجال السلطة المعنيون والمسؤولون السياسيون والأمنيون إلى مكان الواقعة حيث إنطلقت مفاوضات بين الطرفين حول أحقية كل منهما في الظفر بهذه “الغنيمة” التي لم تراها سلطات العرائش إلا بعد أن إنقضت عليها مثيلتها بوزان، وبعد إتصالات مكثفة للطرف الذي كان نائما في وقت كانت الجرافة قد أكملت مهمتها بنجاح ووفرت من الماء عشرات الآلاف من الليترات المكعبة لسقي القنب الهندي جاء القرار الغير منتظر والذي لم تستسغيه عمالة وزان بضرورة تسليم الجرافة المشبوهة إلى سلطات العرائش قصد إتخاذ المعين وإتمام إجراءات التحقيق وسط ذهول الجميع وكأن شيئا لم يكن بعد طول معاينة ليلية وحراسة مشددة إمتدت لأزيد من 12 ساعة.

وفي رد فعل على هذه الواقعة أكدت مصادرنا الموثوقة أن مثل هذه الإجراءات الملتوية لا تعبر سوى عن الفوضى والتسيب والعشوائية وغياب التنسيق الفعلي بين العمالتين الجارتين سيما عندما يتعلق الأمر باستنزاف مادة حيوية تعتبر أصلا من أولويات الحكومة الحالية والحفاظ عليها هو حفاظ على الحياة واستمراريتها، أما إستنزافها واستغلالها في سقي القنب الهندي هو عبث ولامسؤولية خاصة ونحن على ابواب صيف حار تفتقد فيه الساكنة والماشية إلى منبع يضمن لها أبسط شروط الحياة الكريمة وحقها في الماء الشروب والنظافة.

وفي إطار فتح المجال امام الطرف الآخر إتصلنا بمصادرنا عن إقليم العرائش لتأكيد الرواية من عدمها ، جاء الرد سريعا مؤكدا أن الواقعة فعلا كان واد اللوكوس مسرحا لها ليلة أمس السبت، وفي سؤالنا عن احقية الجهة التي يخول لها القانون مباشرة التحقيق والحجز أكد المصدر أن الحالة المذكورة وقعت في النفوذ الجغرافي للعرائش وان الحسم فيه يرجع لوزارة الداخلية التي رسمت في وقت سابق الحدود بين العمالتين بموجب مرسوم صدر في الجريدة الرسمية، اما إخلاء سبيل الجرافة بعد التدخلات والإتصالات _ كما تم الترويج له _ فهو عار من الصحة مؤكدا أن الجرافة موضوع النزاع ما تزال إلى حدود الساعة في ضيافة مركز الدرك الملكي وتحت إشراف مباشر للنيابة العامة بمدينة القصر الكبير.

المصدر

مشاركة المقالة
اترك تعليقاً