وزان تلبس الأسود حدادا على “الهلاوي” صاحب أكبر مقاولة بالشمال

لا حديث يدور في مدينة وزان وضواحيها سوى عن الجنازة المهيبة التي شهدتها المدينة زوال الأحد على إثر وفاة أحد رجالاتها الذين بصموا على إنجازات وأوراش وطنية كبرى إنطلقت نطفة صغيرة من وزان لتعم مدن الشمال أولا ثم ربوع المملكة وتصل إلى العالمية فيما بعد.

الراحل “عبد السلام الهلاوي” المنحدر من مدينة “دار الضمانة” عرف عنه طيلة سنوات العمل أنه مقاول وطني بإمتياز سار بخطى تابثة وهادئة ليزخرف المشهد المقاولاتي بالمغرب ويسوقه للريادة بعد سلسلة من النجاحات ، لعل الأرشيف يشهد له بذلك في تشييد القناطر والطرق الوطنية على المستوى الوطني وأصبح ينافس كبريات المقاولات الشهيرة التي غالبيتها جاءت من الخارج .

وفي حديثنا عن المرحوم “الهلاوي” الذي خلف حزنا عميقا لدى ساكنة المدينة لما عرف عنه من أعمال خيرية في الخفاء لدرجة أن الرجل كان يستر عن شماله ما تعطيه يمينه كما وصى به الرسول الكريم فضلا عن الطيبوبة والإحسان اللذان كان يتمتع بهما الرجل طوال حياته.

أما الجانب الديني والتربوي الذي كان ينفق فيه المرحوم جانبا مهما من ماله الخاص فحدث ولا حرج ، فهو الذي ساهم في بناء المساجد في كل الدواوير وعبد من الطرق الكثير في سبيل الله، كما كان له الفضل في بناء وتدبير معهد للتعليم العتيق بمنطقة “غزاوة” ضواحي وزان ، حيث كان يدبر شؤونها من ماله الخاص بنا في ذلك إيواء الطلبة وتغذيتهم الذين فاق عددهم 250 طالبا غالبيتهم من شباب القرى وحفظة كتاب الله، إضافة إلى أعمال خيرية أخرى ظلت سر الكتمان.

ونظمت عائلة الفقيد ليلة قرآنية بحضور عدد كبير من محبيه وأصدقائه وأقاربه وكذا شخصيات شخصيات وازنة وسياسيين ومسؤولين، حيث أجمعوا كلهم على دماثة أخلاق الرجل وهرولته لفعل الخير خالصا لوجه الله.

“المرحوم الهلاوي” لا يمكن الحديث عن مناقبه وأعماله وخصاله في فقرتين أو ثلاث فقرات،بل يتوجب على كتاب التاريخ والمهتمين بتدوين سير الأعلام والرجالات أن يبحثوا في مساره الخيري ويفتحون باب المبادرة في تأليف كتب قد توفي للرجل حقه على المستوى الديني والأخلاقي والتضامني دون إغفال للجانب المقاولاتي الذي صنف تجربة وطنية رائدة في مجال الأوراش الكبرى وتعاملت معه الدولة على أساس السمعة والمصداقية التي إكتسبتها الشركة في إنجاز أوراش سابقة ، فلا يخفى على القارئ أن شركة “الهلاوي” أنجزت أنفاق الشمال دون إستثناء خلال مدة إنجاز أقل من المتفق عليه في دفتر التحملات، وشقت طريقها بعد ذلك إلى أوراش العاصمة بدون منازع.

وعبرت ساكنة وزان بعد هذا المصاب الجلل عن حزنها العميق في فقدان “الهلاوي” الذي لا تعد مناقبه ولا تحصى، ناهيك عن توظيفه لآلاف الأشخاص الباحثين عن شغل قار في مقاولته .

مشاركة المقالة
اترك تعليقاً