مقابر وزان بين الإهمال والعشوائية: صرخة مواطنين ودعوة للمحاسبة

وزان بريس

تشهد مقابر مدينة وزان، المعروفة بـ”دار الضمانة”، حالة متردية تُثير استياء الزوار والمواطنين، مما يكشف عن ضعف واضح في الاهتمام بهذا المرفق العمومي الحساس، فعلى الرغم من كونها ضمن اختصاصات الجماعة الترابية بموجب المادة 83 من القانون التنظيمي 14/113، التي تنص على إحداث وصيانة المقابر، تبدو هذه المسؤولية بعيدة عن التفعيل، وهو ما يظهر جليًا في الفوضى والعشوائية التي تطبع المشهد داخل هذه المقابر.

مع كل مناسبة دينية كعيد الأضحى أو المولد النبوي، يرتفع عدد زوار مقابر وزان، ويزداد معهم التذمر بسبب الأعشاب الشائكة، العشوائية في توزيع القبور، وغياب النظافة. بل إن بعض المقابر تحولت إلى مراعي للدواب ومواقع للتخلص من النفايات، في ظل غياب الرقابة وتقصير المسؤولين عن التدبير.

وتعد مقبرة مولاي التهامي مثالًا حيًا على هذا الإهمال، حيث يضطر المواطنون لدفع مبالغ باهظة لحجز قبر، في غياب أي شفافية أو تنظيم.

هذا الواقع يُثير تساؤلات حول دور الجماعة ومجلسها الحالي، بالإضافة إلى المسؤولية الملقاة على عاتق السلطات المحلية، التي نص الفصل 145 من الدستور على دورها في تأمين تطبيق القوانين ومراقبة تنفيذها.

وعلى الرغم من أهمية المقابر كمرافق عمومية تحترم كرامة الإنسان حتى بعد وفاته، تفتقر مقابر وزان لأي تصميم هندسي يُضفي عليها الجمالية أو يُيسر حركة الزوار.

ويبدو أن الجماعة تخلت عن هذا الجانب تمامًا، تاركة المجال للعشوائية والجشع لتسيطر على الوضع.

ويتساءل المواطنون كيف يُمكن لمسؤولين أن يتجاهلوا هذا الواقع المُخجل، في ظل خطاب ملكي صريح يدعو إلى تحمل المسؤولية والاستماع لانشغالات المواطنين؟ إن الوضع الحالي لمقابر وزان يتطلب تدخلًا عاجلًا من الجماعة الترابية والسلطات المحلية، لتفعيل القوانين، وتحسين خدمات النظافة والصيانة، وضمان كرامة الموتى وزائريهم.

في انتظار تحرك ملموس، يظل الوضع الآسن لهذه المقابر وصمة عار على المسؤولين، ودعوة ملحة لإعادة الاعتبار لهذا المرفق الحيوي، فالمقابر ليست مجرد فضاءات للدفن، بل رمز لكرامة الإنسان، حيًا كان أو ميتًا.

مشاركة المقالة
اترك تعليقاً