مُدان في جريمة قتل يتمسك ببراءته

بقلم نور الدين عثمان

في مارس من عام 2016، وقعت جريمة قتل في جماعة بني كلة بإقليم وزان. في صباح ذلك اليوم، تم العثور على جثة بالقرب من مركز الجماعة، فتدخلت مصالح الدرك الملكي التي بدأت تحقيقاتها تحت إشراف النيابة العامة المختصة. ومع مرور الأيام، تعقدت القضية خاصة وأن الجريمة كانت قد وقعت في وقت متأخر من الليل، مما صعب مهمة تحديد الجاني.

بعد فترة من الفشل في التوصل إلى الجاني، تم الاستعانة بالشرطة العلمية والكلاب البوليسية المدربة لمساعدتهم في تتبع آثار الجريمة. ومن خلال البحث، تم تحديد مسار للأثر الدموي الذي قادهم إلى خيمة قيد البناء، استخدمها صاحبها لحراسة محاصيله الزراعية. وكانت هذه الخيمة قد بدأت في البناء بواسطة شاب من دوار الرميل، وكان يشتغل مع أصدقائه على استكمال بناء هذه الخيمة في تلك الأيام.

عندما وصل المحققون إلى المكان ووجدوا آثار الدماء، تم توقيف الشاب صاحب الخيمة وأخذوه للاستجواب. وأكد الشاب أن الدماء كانت تعود لصديقه الذي أصيب بجرح أثناء مرحلة تقصيب القصب المستخدم في بناء الخيمة، نافياً علاقته بالجريمة ومؤكداً أنه كان في المقهى مع أصدقائه تلك الليلة، ثم عاد إلى منزله للنوم.

تمت إحالة الشاب إلى قسم الجنايات، وبعد فترة من التحقيق والمحاكمة، صدر الحكم بإدانته بالسجن لمدة 25 سنة، وهو الحكم الذي تم تأكيده في مرحلة الاستئناف ورفض طلب النقض في وقت لاحق.

ورغم مرور سنوات على الحكم، ما زال هذا الشاب متمسكاً ببراءته ويصر على أن القضية خالية من الأدلة القاطعة ضده. ومؤخراً، بدأت تثار بعض التساؤلات حول عدالة القضية، خاصة بعدما تلقيت العديد من الرسائل من أسرة السجين التي تشير إلى أنه بريء. فبالرغم من أن القضية قد أغلقت قانونياً، إلا أن ثمة عناصر تجعلنا نتساءل عن مصير هذه القضية.

أولاً، تبرز قضية آثار الدماء التي وُجدت في الخيمة المؤقتة التي كان يعمل فيها المتهم. الخبرة الطبية أكدت أن الدماء لا تعود لا إلى القتيل ولا إلى المتهم. كما أن المسافة بين المقهى الذي كان يتواجد فيه المتهم وبين موقع الجريمة تصل إلى حوالي ثلاثة كيلومترات، مما يجعل من غير المحتمل أن يكون قد ارتكب الجريمة في تلك اللحظة.

وعلى الرغم من عدم وجود أي شهود عيان على الجريمة، فإن التحقيقات اعتمدت بشكل كبير على إرشادات الكلاب البوليسية، التي لم تقدم دليلاً قاطعاً يربط المتهم بالجريمة. وبالتالي، قد تكون الأدلة التي أدت إلى إدانته غير كافية أو غير دقيقة.

إعادة فتح القضية في ظل هذه المعطيات تظل مهمة صعبة قانونياً، خاصة أن الحكم قد أصبح نهائياً، ولكن تبقى هناك فرصة للمطالبة بمراجعة التحقيقات إذا ظهرت أدلة جديدة أو شهادات قد تساهم في إعادة النظر في القضية.

من خلال تسليط الضوء على هذه القضية الآن، أتمنى أن تظهر أدلة جديدة تساعد في إعادة فتح التحقيقات بشكل عادل، مما يساهم في تحقيق العدالة سواء للمتهم أو للقتيل وأسرته.

مشاركة المقالة
اترك تعليقاً