بعد إغلاق المحطة الطرقية القديمة بوزان.. عمال في القطاع غير المهيكل يواجهون مصيرا مجهولا

وزان بريس

أدى افتتاح المحطة الطرقية الجديدة بمدينة وزان وتوقيف العمل بالمحطة القديمة، التي كانت لسنوات طويلة تعاني من هشاشة البنية التحتية وسوء الخدمات، إلى ظهور أزمة اجتماعية خانقة في صفوف العشرات من المواطنين العاملين في القطاع غير المهيكل، والذين وجدوا أنفسهم فجأة دون مصدر دخل أو عمل.

ورغم الطابع الإيجابي للمشروع من حيث تحديث البنية التحتية وتحسين صورة المدينة، إلا أن انتقال النشاط من المحطة القديمة إلى الجديدة كشف عن ثغرات اجتماعية عميقة، أبرزها غياب إجراءات مرافقة تحمي الفئات الهشة التي كانت تعتمد في معيشتها اليومية على خدمات بسيطة، كحمل الأمتعة ونقل البضائع بالعربات اليدوية.

تصريحات مؤثرة تم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي سلطت الضوء على معاناة عدد من العمال الذين اشتغلوا لعقود في المحطة القديمة، والذين أصبحوا اليوم عاطلين تماما، في ظل غياب أي بدائل أو دعم مؤسسي.

من بين هؤلاء، خالد العروسي، رجل خمسيني، قضى أكثر من 28 سنة في خدمة المسافرينـ في تصريح دامع، قال: “ثلاثة أيام وأنا بلا أكل، المحطة سدت وبقيت كندور في الزنقة.. لا أحد سأل عني، لا والدين ولا مسؤولين، كلشي ساد ودنيه.”

وأضاف، مستندا إلى جدار قبالة دار الشباب بوزان: “أنا خدمت بكل أمانة، بلا مشاكل، وكلشي في المدينة كيعرفني. ما نعرف ندير والو غير هاد الخدمة، ودابا حتى شي حد ما بغا يسمعني.”

خالد، مثل كثيرين غيره، يشعر بغصة الظلم والإقصاء، متسائلا: “واش أنا ماشي مواطن؟ علاش حتى وصلت لهذا السن تيتخلوا علينا؟”، مؤكدا استعداده لأي عمل مهما كان بسيطا: “حتى لو حارس، غير يعطيو شي فرصة باش نعيش بكرامة.”

وتُطرح، على ضوء هذه المعاناة، أسئلة ملحة حول ضرورة إرفاق مشاريع التحديث الحضري ببرامج اجتماعية مواكِبة، تضمن انتقالًا عادلاً لا يُقصي الفئات الضعيفة، خاصة ممن ارتبطت سبل عيشهم بشكل مباشر بالبنيات القديمة.

ويطالب المتضررون، ومعهم أصوات مدنية وحقوقية، بـتدخل عاجل من السلطات المحلية والجهوية لإيجاد حلول مستعجلة، سواء عبر إدماجهم في وظائف بديلة، أو تخصيص برامج للدعم المؤقت، ريثما يتمكنون من إعادة بناء حياتهم في سياق التغيير الذي تعرفه المدينة.

مشاركة المقالة
اترك تعليقاً