كشفت مصادر مطلعة أن التعليمات الملكية السامية الداعية إلى تشجيع الاستثمار وتسريع تنزيل المشاريع التنموية وخلق فرص الشغل، باتت تثير قلقا متزايدا لدى عدد من المسؤولين والمنتخبين بإقليمي وزان والعرائش ومدينة القصر الكبير، بسبب الجمود الذي يعرفه ملف تصاميم التهيئة منذ سنوات طويلة، وما رافقه من إخفاقات منسوبة للإدارة السابقة للوكالة الحضرية بالعرائش، التي غادرت دون أن تنجح في إخراج وثائق التعمير إلى الوجود، وسط مطالب بفتح ملفها ومساءلة القائمين عليها.
وبحسب المصادر نفسها، فإن التأخر الكبير في منح تراخيص مشروع استثماري ضخم بوزان، تعود ملكيته لرجل أعمال ألماني، يكشف حجم الاختلالات التي تشوب تدبير هذه الملفات، حيث إن التبرير المتعلق بغياب تصميم التهيئة لم يعد مقنعا، خصوصا وأن حالات مشابهة عُولجت في القصر الكبير، وأثارت جدلا واسعا بعد تغيير تصنيف قطعة أرضية من منطقة خضراء إلى تجزئة سكنية مباشرة عقب اقتنائها من طرف قيادي سياسي وشركائه.
وتطالب فعاليات محلية السلطات المختصة بوزان بتوضيح مسار هذا المشروع، والكشف عن أسباب تعطيله، خاصة وأن توقفه حرم مئات العمال والعاملات من فرص شغل موعودة، في وقت يقتضي الوضع تشجيع المبادرات الاستثمارية، وتبسيط المساطر الإدارية، وتقديم نموذج ناجح في الانطلاقة العملية للإنتاج بدل إجهاض المشاريع.
كما تؤكد المصادر أن وزارة الداخلية تتوفر على كل الوسائل القانونية للتدقيق في شبهات عرقلة هذا الاستثمار، وتحديد المسؤوليات وربطها بالمحاسبة، مع ضرورة إبعاد الحسابات السياسية عن مثل هذه الملفات لما تسببه من عراقيل إضافية، خصوصا وأن القوانين التقنية تتيح هامشا من المرونة متى توفرت الجدية والموضوعية لمحاربة البطالة وتحريك عجلة التنمية.
وتواصل مصالح الداخلية بالشمال متابعة عدد من المشاريع البديلة للأنشطة غير المهيكلة، حيث يُنتظر أن تنطلق أشغال توسيع وبناء المنطقة الصناعية بحيضرة بإقليم المضيق، إلى جانب تسريع وتيرة معالجة الإكراهات المرتبطة بالبنيات التحتية الصناعية، وتجاوز إشكالات تراخيص البناء والملاحظات التقنية للوكالات الحضرية.