المحكمة الابتدائية بوزان تحتضن الاجتماع الدوري للجنة حماية النساء والأطفال ضحايا العنف

وزان بريس

احتضنت المحكمة الابتدائية بوزان أمس الخميس 18 دجنبر الجاري، الاجتماع الدوري الرابع للجنة المحلية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، في خطوة تهدف إلى تعزيز آليات حماية الفئات الهشة وتفعيل المقتضيات القانونية الحديثة في هذا المجال.

وترأس الاجتماع إدريس الحيوني، نائب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية، بحضور قضاة ومسؤولين قضائيين ومساعدين اجتماعيين وممثلي قطاعات حكومية ومؤسسات دينية وجمعيات مدنية، إضافة إلى ضباط الشرطة القضائية للأمن الوطني والدرك الملكي.

وقد ركز النقاش على تطبيق قانون المسطرة الجنائية، خصوصا الفصول المتعلقة بحماية النساء والأطفال من مختلف أشكال العنف.

وخلال الاجتماع، طرح المشاركون أسئلة جوهرية حول كيفية تفعيل النصوص القانونية الجديدة دون المساس بحقوق الضحايا أو ضمانات المحاكمة العادلة، في ظل صعوبات الإثبات وتعقيد الإجراءات القضائية في ملفات العنف.

وأكد الجميع أن النصوص القانونية تحتاج إلى حسن التطبيق وتكامل أدوار المتدخلين لتحقيق حماية فعّالة.

وأشار قاضي الأحداث إلى أن التعامل مع الأطفال، سواء كانوا ضحايا أو متورطين، يجب أن يتم باعتبارهم ضحايا أولا للظروف الاجتماعية والأسرية، مؤكدا أن المقاربة الزجرية وحدها غير كافية، وأن البدائل الوقائية والتربوية تشكل الخيار الأمثل للحد من العنف والانحراف.

ومن جهته، أبرز قاضي التحقيق أهمية الدور المتنامي للمساعدة الاجتماعية في المحاكم، معتبرا إياها عنصرا أساسيا لمعالجة قضايا العنف ضد النساء والأطفال، مع ضرورة مزج البعد الاجتماعي بالقانوني في التدخل، خصوصا في القضايا التي تفتقر إلى أدلة مادية واضحة.

ولم تخلو المداخلات من ملاحظات نقدية، حيث أعرب فاعلون جمعويون عن تخوفهم من بعض المقتضيات القانونية، من بينها حرمان المرأة ضحية العنف من مؤازرة المحامي خلال مرحلة البحث التمهيدي، معتبرين أن ذلك يطرح إشكاليات تتعلق بمبدأ المساواة أمام القانون ويستدعي مراجعة تشريعية.

كما ناقشت ممثلة المجلس العلمي المحلي تأثير التفكك الأسري على تفاقم جنوح الأحداث، داعية إلى تعزيز دور الأسرة والوساطة الأسرية في معالجة النزاعات بعيدا عن أروقة المحاكم كلما أمكن، فيما شددت جمعيات المجتمع المدني على النقص المسجل في مراكز الرعاية المتخصصة، ومطالبتها بإحداث فضاءات تراعي الخصوصية النفسية والاجتماعية للأطفال ضحايا العنف.

واختتم الاجتماع بالتأكيد على أن مكافحة العنف ضد النساء والأطفال تتطلب مقاربة شمولية تجمع بين الزجر القانوني، والبعد الوقائي والاجتماعي والتربوي، لتحويل النصوص القانونية من مجرد مواد مكتوبة إلى حماية فعلية تصون كرامة المرأة والطفل داخل المجتمع.

مشاركة المقالة
اترك تعليقاً