وزان بريس
أثار الوضع الحقوقي للأطفال بإقليم وزان تساؤلات عديدة حول فعالية اللجنة الإقليمية لحماية الطفولة، التي يرأسها عامل الإقليم ويضم عضويتها مزيجا من المؤسسات العمومية والجمعيات المدنية. إذ يبقى السؤال مطروحا: ما هو معيار قياس آثار لقاءات اللجنة على حماية حقوق الأطفال والنهوض بها، خصوصا في ظل غياب مؤشرات دقيقة لتقييم أداء الأعضاء، رغم احتكاك بعضهم المباشر بعالم الطفولة على مستوى الإقليم؟
ويبدو أن الجمعيات العاملة في مجال الطفولة ظلت حبيسة الممارسة النمطية، حيث يقتصر دورها على الظهور ضمن فعاليات عامة، بينما يظل الأطفال محرومين من أبسط الحقوق التي يكفلها لهم دستور المملكة والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، التي كان المغرب من أوائل الدول المصادقة عليها.
كما أن الطيف الجمعوي نفسه اختار في كثير من الحالات الاشتغال على هامش المقاربة الحقوقية، بدل تفعيل آليات الترافع المؤسساتي، ما يضعف الحماية الفعلية للأطفال الأكثر هشاشة.
ويشير الواقع إلى حالات صادمة، حيث يتم عرض أطفال في الفضاء العام، مثل أسواق أسبوعية أو دار الضمانة، ليس لغرض تعليمهم أو تنمية مهاراتهم، بل أحيانًا لأغراض التسول، وهو استغلال صارخ للأطفال رغم وجود مراكز للرعاية الاجتماعية بإقليم وزان، قادرة على احتضان الأطفال في وضعية الشارع، وتوفرها على التمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والمجالس الجماعية والوزارة الوصية، فضلاً عن مصادر تمويلية أخرى.
وفي هذا السياق، يطرح السؤال: ما الجدوى من وجود اللجنة الإقليمية لحماية الطفولة إذا ظلت محصورة في مقاربة إدارية تقليدية، بعيدا عن مقاربة الإدارة المواطنة التي تستلزم وعيا عميقا بحقوق الأطفال، وتنفيذ برامج حماية ونهوض فعليين، بدل الاكتفاء بعرض الأطفال في المناسبات العامة أو التساهل مع انتهاكات حقوقهم.
وتؤكد مصادر حقوقية أن المطلوب من اللجنة هو إحداث خلية مكلفة حصريا بمعالجة ملف الأطفال المتسولين أو ضحايا الوضعيات الصعبة، من خلال إدماجهم في مراكز الرعاية الاجتماعية وتنفيذ برامج تربية ومواطنة، مع حماية حقوقهم، ومواجهة الوصم الاجتماعي الذي يترتب على ترك الأطفال في الشارع.
كما يُمكن للجمعيات التربوية الاستمرار في أنشطة تعليمية وثقافية وفنية، بشرط أن تصالح جهودها مع آليات الترافع عن حقوق الأطفال، رصد الانتهاكات، تشخيص الواقع، وتنظيم حملات تحسيسية وورشات تدريبية.
ويختم النص بتذكير حكيم للملك الراحل: “لا يهمنا العالم الذي سنتركه لأبنائنا، وإنما الأبناء الذين سنتركهم للعالم”، وهي دعوة صريحة لتعزيز المقاربة الحقوقية في حماية الأطفال وتنمية قدراتهم الاجتماعية والثقافية، وضمان اندماجهم الكامل في المجتمع.