محمد حمضي
صدق السلف عندما قال “عرس ليلة تدبيره سنة”. حكمة بأكثر من معنى وجب استحضارها لربح أي رهان، اجتماعيا كان أم اقتصاديا أو سياسيا. إن ربح أي تحدي مهما كان حجمه، مدخله الأول و الأخير، التحضير الجيد، والجرعات الكافية من الزمن، والمقاربة التشاركية وفق طبيعة وثقل التحدي.
انطلاقا مما سبق ذكره، يمكن الإقرار بأن تحضير وزارة الداخلية للاستحقاق التشريعي الذي يفصلنا عنه اليوم شهران بالتمام والكمال (23 شتنبر )، قد اتخد ما يكفي من الوقت (سنة تقريبا )، كما تم اعتماد بتشاور موسع مع الأحزاب السياسية، ترسانة من التدابير والاجراءات الكفيلة بتوفير البيئة الحاضنة لتنافس انتخابي نظيف بين الأحزاب السياسية، ينتهي في نهاية المطاف بافراز صناديق الاقتراع لمؤسسة تشريعية بمنسوب مرتفع من المصداقية ، التي تآكلت بشكل كبير خلال الولاية التشريعية التي أسدل عليها الستار أخيرا .
من بين الاجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية لتوسيع دائرة مشاركة المواطنات والمواطنين الذين هم في سن الإبداء بأصواتهم في الاقتراع العام ، فتح أبواب التسجيل بشكل استثنائي في وجه كل مواطن(ة) فاته هذا الحق المكفول دستوريا ، و صاحبت ذلك بوصلات اشهارية عبر وسائل الاعلام العمومية ، ولم يفتها تنقية اللاوائح الانتخابية من الشوائب التي تلوثها . لكن كم كانت الصدمة قوية و العدد المسجل لأول مرة لم يتجاوز نصف مليون ناخب(ة) ، و”اختيار” الملايين من الذين لهم/ن الحق في التصويت الاستقرار خارج دائرة ممارسة حق دستوري و كوني . ماذا حدث ، كيف حدث ، لماذا حدث ما حدث ، رزنامة من الأسئلة من هذا النوع لا يسع المجال هنا للوقوف عليها لاستخلاص الدروس ، ومحطة 23 شتنبر تداهم البلاد والعباد . و هو ما يستدعي من مختلف الفاعلين في العملية السياسية استخلاص الدروس لإنقاذ المحطة التشريعية المقبلة من عزوف الهيئة الناخبة ، التي لم يتردد أفرادها من ممارسة حقهم/ن في التسجيل باللوائح المذكورة .
جماعة وزان التي تراجع بشكل كبير عدد سكانها حسب احصاء 2024 . انذار لم يلتقط دقات جرسه أي فاعل بغض النظر عن مجال اشتغاله ، وكأن الأمر لا يتعلق بزلزال، خصوصا وأن احصاء 2014 كان قد سجل بأن وزان من بين أربعة مدن بالمغرب التي تتزايد وتيرة عدد سكانها ببطء كبير !
إذا انتقلنا من شط عدد السكان إلى شط الهيئة الناخبة ، فالصورة صادمة بكل المقاييس. تقول الأرقام التي وفرها لنا مصدر مقرب ، ولم يتقاسمها أي حزب مع عموم ساكنة المدينة ! بأن عدد المسجلين تم حصره قبل أيام في 30374. وبمقارنة بسيطة مع الهيئة الناخبة سنة 2021 التي وصل عددها أنداك 36308 ، هناك تراجع يقارب عدده 6000 ناخب(ة) . علما بأن عدد المواطنات والمواطنين الذين يحق لهم التسجيل يمكن تقديره في 42000 فردا .
أرقام جد مقلقة ، وسترتفع حدة ضغط هذا القلق إذا استحضرنا نسبة الناخبات والناخبين الذين لن يتوجهوا لصناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر القادم لهذا السبب أو ذاك .
من المؤكد بأن دائرة مخاصمة الهيئة الناخبة لصناديق الاقتراع على مستوى جماعة وزان ستتوسع إن لم يغب جبلا من الممارسات الملوثة للعملية الانتخابية. ممارسات لا يقوم بها العفاريت والتماسيح كما قد يتوهم البعض ، ولكن وجوها حزبية حتى ولو أن عددها محصورا ،ألفت الاستحمام في البرك الآسنة، و كمشة من الناخبات والناخبين اعتادوا بيع ضمائرهم ، و جهاز إداري عودتنا تجارب سابقة بأن له دربة كبيرة في اللعب وراء الستار.
يجب أن تشكل الفترة المتبقية للذهاب باطمئنان إلى صناديق الاقتراع، فرصة للرفع من وتيرة التعبئة لمواجهة واقع وزاني ، برودته الانتخابية لا تحفز على الحماس ، أما ان استمر حاضرا بقوة المثل العربي الشهير ” أفصح ما تكون العاهرة عندما تحاضر في الشرف ” ، أي إن استمرت بعض الوجوه في ممارسة التضليل ، فعلى الجميع أن يستعد لتحمل تداعيات ذلك .
موعد أهل وزان بمنسوب عال من المواطنة مع محطة يوم 23 شتنبر ، لإغراق صناديق الاقتراع بالأصوات النظيفة .