قراءة في انتخابات 23 شتنبر 2026 بإقليم وزان

بقلم: محمد مرغاد

أفرزت الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 بإقليم وزان مجموعة من المؤشرات اللافتة، سواء على مستوى نسبة المشاركة، أو طبيعة المنافسة، أو مستوى تجدد الوجوه المرشحة، إلى جانب ملاحظات مرتبطة بسلوك التصويت والحملة الانتخابية.

فعلى مستوى المشاركة، بلغ عدد المسجلين بالدائرة الانتخابية وزان 147 ألفاً و112 ناخباً وناخبة، فيما بلغ عدد المصوتين 73 ألفاً و574، بنسبة مشاركة بلغت 50,01 في المائة. وتؤكد هذه الأرقام معطيات منشورة حول الاقتراع بالإقليم.

وبحسب المعطيات التي يستند إليها صاحب هذه القراءة، بلغ عدد الأصوات المعبر عنها 60 ألفاً و519 صوتاً، ما يعني أن الفارق بين عدد المصوتين والأصوات المعبر عنها يصل إلى 13 ألفاً و55 بطاقة. ويعتبر الكاتب أن هذا الرقم المرتفع للبطاقات الملغاة يستحق التوقف عنده، بالنظر إلى حجمه مقارنة بعدد الأصوات التي حصلت عليها عدد من اللوائح المتنافسة.

ويرى الكاتب أن هذه الملاحظة تفتح نقاشا مستقبليا حول إمكانية تطوير آليات التصويت، بما في ذلك اعتماد وسائل رقمية تساعد على تقليص الأخطاء المرتبطة بعملية الاقتراع، وتبسيط مسطرة التصويت والفرز.

ومن بين الملاحظات التي تضمنتها القراءة أيضا تسجيل تفاوت في بعض مكاتب التصويت بين أصوات بعض اللوائح الجهوية والأصوات التي حصلت عليها اللوائح المحلية التابعة للأحزاب نفسها. ويعتبر الكاتب أن هذه المفارقة تستحق مزيدا من الدراسة لفهم العوامل التي تؤثر في سلوك الناخبين وتوزيع أصواتهم.

وعلى مستوى المنافسة، بلغ عدد اللوائح المحلية 15 لائحة، من بينها ثلاث لوائح ترأستها نساء، أي بنسبة 20 في المائة، فيما عرف السباق الانتخابي حضوراً لافتاً للشباب، بعدما تجاوز عدد الشباب المتقدمين كوكلاء للوائح ستة مترشحين.

كما تشير القراءة إلى أن 12 من أصل 15 وكيلاً ووكيلة خاضوا تجربة الترشح لأول مرة، أي بنسبة 80 في المائة، مقابل ثلاثة سبق لهم الترشح، وهو ما يعكس حضوراً قوياً لوجوه جديدة في المنافسة الانتخابية.

غير أن تجدد الوجوه المرشحة لم يرافقه، بحسب صاحب المقال، تحول مماثل في الخريطة الحزبية، إذ حافظت الأحزاب التي فازت في الاستحقاق التشريعي السابق على حضورها في الاستحقاق الحالي، رغم دخول عدد من الوجوه الجديدة إلى المنافسة.

وتتوقف القراءة كذلك عند ما يصفه الكاتب باستمرار حضور العامل الشخصي والمجالي في تحديد اختيارات الناخبين، مشيراً إلى أن عدداً من المرشحين حصلوا على جزء مهم من أصواتهم داخل المجالات والقبائل التي ينتمون إليها. ويقدم ذلك باعتباره مؤشراً على استمرار تأثير الاعتبارات المحلية في السلوك الانتخابي بالإقليم.

أما على مستوى الحملات الانتخابية، فيسجل الكاتب تراجعاً ملحوظاً في ظاهرة رمي المنشورات والأوراق في الفضاء العام مقارنة بالاستحقاقات السابقة، مقابل استمرار بعض الأحزاب في اعتماد أساليب تقليدية للتواصل، من خلال تكثيف الأنشطة الميدانية وتنظيم اللقاءات والتجمعات والولائم.

وتخلص هذه القراءة إلى أن انتخابات 23 شتنبر بإقليم وزان أفرزت مزيجاً من تجدد الوجوه المرشحة واستمرار الخريطة الحزبية، إلى جانب حضور الاعتبارات المجالية في توزيع الأصوات، وهي مؤشرات تفتح المجال أمام نقاش أوسع حول تطور المشاركة والسلوك الانتخابي بالإقليم.

مشاركة المقالة
اترك تعليقاً