النقل المدرسي والداخليات.. عوائق تهدد حق تلاميذ بإقليم وزان في التعليم

وزان بريس

تتزايد مخاوف الأسر والفاعلين الجمعويين بإقليم وزان من اتساع دائرة الهدر المدرسي، في ظل استمرار الصعوبات المرتبطة بالنقل المدرسي ومحدودية الطاقة الاستيعابية للداخليات، خصوصا بجماعتي الزومي وأسجن، حيث يجد عدد من التلاميذ أنفسهم أمام عراقيل تحول دون مواصلة دراستهم في ظروف ملائمة.

وأكد عدد من المواطنين، وفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أن المساعي المبذولة للتواصل مع الجهات المعنية لم تفض، إلى حدود الآن، إلى حلول عملية تنهي معاناة الأسر المتضررة، في وقت يتواصل فيه ضياع الزمن المدرسي بالنسبة إلى تلاميذ يواجهون صعوبات يومية في الوصول إلى مؤسساتهم التعليمية أو الحصول على مقاعد بالداخليات.

وتجاوزت الإشكالات المطروحة، بحسب المشتكين، مسألة تدبير النقل المدرسي لتتحول إلى قضية ترتبط بحق أبناء العالم القروي في التعليم، خاصة في ظل الأعباء المالية التي تتحملها الأسر لتغطية تكاليف التنقل والتغذية والكراء، وهي مصاريف تعجز فئات واسعة عن توفيرها.

وفي هذا السياق، حذر ياسين سيحي، رئيس جمعية أمهات وآباء وأولياء تلاميذ ثانوية الحسن الثاني الإعدادية بجماعة الزومي، من تداعيات الوضع القائم، مشيرا إلى أن مئات التلاميذ يواجهون خطر الانقطاع عن الدراسة بسبب محدودية وسائل النقل والاكتظاظ الذي تعرفه الداخليات ودور الطالبة.

وأوضح سيحي، في تصريح لمصدر صحفي، أن التلاميذ المنحدرين من دواوير تبعد عن المؤسسات التعليمية بأكثر من عشرة كيلومترات يجدون صعوبة في الاستفادة من النقل المدرسي، في وقت يتعذر فيه على عدد منهم الحصول على مقاعد للإيواء الداخلي بسبب محدودية الأماكن المتاحة.

وأضاف أن غياب رحلات العودة بعد انتهاء الحصص الصباحية يضطر عددا من التلاميذ إلى الانتظار لساعات طويلة بمركز الجماعة، من السابعة صباحا إلى غاية السادسة أو السابعة مساءً، في انتظار وسيلة نقل تعيدهم إلى دواويرهم، وهو ما يزيد من معاناتهم، خصوصا في ظل عدم قدرة أسرهم على توفير مصاريف التغذية اليومية.

وأشار المتحدث إلى أن صعوبات إدارية مرتبطة بالتسجيل في القسم الداخلي عبر منظومة «مسار» ساهمت، بحسب إفادته، في تعقيد وضعية بعض التلاميذ، بعدما تعذر عليهم استكمال إجراءات التسجيل، قبل أن يواجهوا رفض استقبالهم بسبب عدم ورود أسمائهم ضمن اللوائح الرسمية.

ولا تقتصر هذه الإشكالات على تلاميذ السلك الإعدادي، بل تمتد، وفق المصدر ذاته، إلى تلاميذ السلك التأهيلي، خاصة المقبلين على متابعة دراستهم بمستوى الأولى باكالوريا، الذين يضطرون إلى الانتقال نحو مركز الزومي، حيث يصطدم عدد منهم بغياب الأسرّة بالداخليات وارتفاع تكاليف الكراء، ما يدفع بعض الأسر إلى التفكير في توقيف المسار الدراسي لأبنائها، ولا سيما الفتيات المنحدرات من المناطق القروية.

كما أثار رئيس الجمعية مسألة تطبيق القواعد المتعلقة بالغياب، موضحا أن بلوغ ست ساعات ونصف من الغياب غير المبرر قد يؤدي، وفق ما أورده، إلى التشطيب على التلميذ من لوائح المؤسسة، محذرا من أن تعثر النقل وصعوبات الإيواء قد يجعلان بعض التلاميذ عرضة لإجراءات إدارية بسبب ظروف خارجة عن إرادتهم.

وعلى مستوى السلامة، نبه سيحي إلى الاكتظاظ الذي تعرفه بعض وسائل النقل المدرسي، مشيراً إلى أن الحافلة الواحدة تنقل، بحسب تصريحه، ما يصل إلى 65 تلميذا، بينما يلجأ آخرون إلى وسائل نقل غير مرخصة، المعروفة محليا باسم «الخطافة»، من أجل الوصول إلى المؤسسات التعليمية عبر مسالك وعرة وتضاريس جبلية صعبة.

وسجل المتحدث أيضا تفاوتا في توزيع خدمات النقل بين الدواوير، مستشهدا بدوار الحراقين، الذي يبعد بنحو 14 كيلومتراً ويستفيد من النقل المدرسي، مقابل دواوير أخرى، من بينها الكديوة والقليعة، لا تبعد سوى نحو خمسة كيلومترات ولا تستفيد، بحسب إفادته، من الخدمة نفسها، مطالباً بمراجعة معايير التوزيع بما يضمن الإنصاف وتكافؤ الفرص.

وأكد رئيس الجمعية أن هيئته تواصلت مع المديرية الإقليمية للتعليم وقائد المنطقة ورئيس الدائرة، من أجل إيجاد حلول للمشكلات المطروحة، بما فيها توفير رحلات العودة خلال فترة الغداء، غير أن هذه المساعي لم تسفر، وفق تصريحه، عن نتائج ملموسة إلى حدود الآن.

وأمام استمرار الوضع، تتجه مطالب الأسر والفاعلين الجمعويين نحو عامل إقليم وزان للتدخل العاجل والتنسيق مع المصالح المعنية، بهدف إيجاد حلول عملية لمشكل النقل المدرسي، وتوسيع الاستفادة من الداخليات والمنح الداخلية وفق الإمكانات المتاحة والمساطر المعمول بها.

ويطالب المشتكون بعقد لقاء مستعجل يجمع السلطات المحلية والمسؤولين عن قطاع التعليم وممثلي الأسر، لتحديد مكامن الخلل ووضع تدابير قابلة للتنفيذ تضمن التحاق التلاميذ بمؤسساتهم التعليمية، وتحد من مخاطر الانقطاع عن الدراسة، خاصة في المناطق القروية التي تزيد فيها المسافات وصعوبات التنقل من هشاشة المسار الدراسي.

مشاركة المقالة
اترك تعليقاً