كشفت مصادر مطلعة أن الوكالة الحضرية وزان–العرائش أجهضت مشروعا استثماريا صناعيا ضخما كان من المقرر إقامته بمدينة وزان، بقيمة تناهز 12 مليون أورو، من طرف مستثمر ألماني بشراكة مع مهاجر مغربي مقيم بألمانيا.
المشروع، الذي يهم إنشاء مصنع لصناعة المحركات الإلكترونية على مساحة تقارب ثلاثة هكتارات، كان من المرتقب أن يوفر أكثر من 300 منصب شغل مباشر لفائدة شباب المنطقة، مع التزام الشركة الألمانية بتكوينهم داخل المغرب وخارجه على نفقتها الخاصة. كما كان يتوقع أن يدر رقم معاملات سنوي يناهز 3 ملايين أورو، بما يساهم في تعزيز خزينة الدولة من الضرائب المباشرة، مع إمكانية توسيع نشاط الشركة إلى مدن مغربية أخرى.
غير أن مسار المشروع، وفق نفس المصادر، تعرقل بسبب ما اعتُبر حسابات سياسية مرتبطة بمنتخب نافذ، تمكن من إقبار المشروع عبر تعطيل إخراج تصميم التهيئة الخاص بمدينة وزان، بدعوى أن الوعاء العقاري الذي اقتناه المستثمر غير مدرج ضمن منطقة صناعية.
الوكالة الحضرية بررت رفضها بغياب شبكات التطهير السائل والماء الصالح للشرب بالمنطقة، غير أن خبراء في التعمير أكدوا أن هذه المبررات «غير موضوعية»، لكون قانون التعمير يسمح بالترخيص شريطة وجود بدائل تقنية مضمونة، خاصة أن المستثمر التزم بتحمل تكاليف الربط بشبكة الكهرباء والتجهيزات الضرورية لتشغيل المصنع. كما أن ملاحظات الوقاية المدنية والسلطات الإقليمية بشأن علو البناية أو التصور المعماري اعتُبرت تقنية قابلة للمعالجة ولا تبرر رفضا نهائيا.
وتشير المعطيات إلى أن المستثمر الألماني، الذي يملك مصانع في ألمانيا والصين وشرق أوروبا تحت لواء شركة Groschopp AG، فضل وزان على مدن صناعية كبرى مثل طنجة وتطوان والدار البيضاء، بناء على ضمانات قدمتها السلطات المحلية والإقليمية سنة 2023، قبل أن يتفاجأ بغياب أي دعم حقيقي وتراجع الجهات المعنية عن التزاماتها.
مصادر متابعة اعتبرت أن هذا الملف يضع علامات استفهام كبرى حول دور السلطات الإقليمية بوزان والجهوية بطنجة–تطوان–الحسيمة، متهمة إياها بانتهاج «حياد سلبي» سمح بتجميد المشروع، رغم انعكاساته السلبية المحتملة على سمعة مناخ الاستثمار بالمغرب، خاصة في نظر الفاعلين الصناعيين الألمان.