وزان بريس
كشفت دراسة علمية حديثة عن مؤشرات مقلقة تتعلق بجودة المياه والتوازن البيئي ببحيرة بوداروة الواقعة بضواحي مدينة وزان، مسلطة الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها النظم المائية الصغرى بشمال المغرب في ظل التغيرات المناخية وتزايد الضغوط البشرية.
وأفادت الدراسة، المنشورة ضمن إصدار علمي لدار النشر الدولية “سبرينغر”، بأن بحيرة بوداروة تمثل نظاماً بيئياً غنياً بالتنوع الحيوي ومورداً مائياً مهماً للمنطقة، غير أنها باتت تواجه مؤشرات متنامية على التلوث والإجهاد البيئي، ما يستدعي تعزيز آليات المراقبة والتتبع البيئي.
واعتمد الباحثون، خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر 2023 وأكتوبر 2024، على برنامج للرصد الميداني شمل أخذ عينات شهرية من المياه والكائنات الحية، مع إجراء تحاليل فيزيائية وكيميائية دقيقة لتقييم جودة المياه ومكوناتها.
وأظهرت النتائج تسجيل مستويات مرتفعة نسبياً من الملوحة والمواد الذائبة والعالقة، إلى جانب مؤشرات تعكس تغيراً في الخصائص الطبيعية للمياه. كما سجلت البحيرة حمولة معدنية مهمة، فضلاً عن مستويات من الأوكسجين المذاب تستوجب المتابعة المستمرة للحفاظ على التوازن البيولوجي للكائنات المائية.
ورصدت الدراسة وجود تركيزات ملحوظة لعدد من العناصر الكيميائية، من بينها الصوديوم والكبريتات والكالسيوم، وهي معطيات اعتبرها الباحثون مؤشرات تستدعي مزيداً من التحقيق العلمي لفهم مصادرها وتأثيراتها المحتملة على النظام البيئي المحلي.
وفي الجانب الإيكولوجي، أكدت المعاينات الأولية وجود مجموعة من الكائنات الحية، من بينها الأسماك والسلاحف والقشريات، ما يبرز الأهمية البيولوجية للبحيرة باعتبارها موطناً طبيعياً لأنواع متعددة تتأثر بشكل مباشر بأي تراجع في جودة المياه.
ويرى معدو الدراسة أن وضعية بحيرة بوداروة تعكس إشكالية أوسع مرتبطة بمستقبل الموارد المائية المحلية في المغرب، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف وارتفاع الطلب على المياه وتراجع حصة الفرد من الموارد المائية.
كما شدد الباحثون على ضرورة إدماج البحيرات والمسطحات المائية الصغرى ضمن السياسات العمومية الخاصة بتدبير الموارد المائية، وعدم حصر الاهتمام في المشاريع الكبرى كالسدود ومحطات تحلية المياه، نظراً للدور البيئي الذي تضطلع به هذه الفضاءات الطبيعية في الحفاظ على التوازنات الإيكولوجية المحلية.
وخلصت الدراسة إلى أن المؤشرات المسجلة ببحيرة بوداروة تمثل إنذاراً مبكراً يستوجب تحركاً استباقياً لحماية هذا المورد الطبيعي، عبر اعتماد برامج للرصد المنتظم، وتعزيز تدابير المحافظة على جودة المياه والتنوع البيولوجي المرتبط بها، بما يضمن استدامتها للأجيال المقبلة.