أسهمت التساقطات المطرية المهمة التي شهدها إقليم وزان في الأيام الأخيرة في إحياء عدد من الينابيع المائية التي كانت جفت في السنوات الماضية، بسبب تداعيات التغير المناخي وندرة التساقطات.
وأفادت مصادر محلية من قرية الزواقين التابعة لجماعة سيدي رضوان بإقليم وزان بعودة المياه إلى ينابيع وعين تاريخية معروفة بالمنطقة، ظلت لفترة طويلة خارج الخدمة، الأمر الذي أدخل ارتياحا كبيرا في نفوس الساكنة المحلية، التي اعتادت جلب الماء من عين “لفهامة” لعقود من الزمن قبل أن تجف صنابيرها.
وتداول عدد من أبناء المنطقة، عبر منصات التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو وصورا توثق عودة تدفق المياه إلى شرايين هذه العين التاريخية، معتبرين ذلك بمثابة عودة “إكسير الحياة” إلى المنطقة بعد معاناة طويلة من الجفاف ونقص المياه.
وأكد عدد من أبناء المنطقة أن هذه التساقطات سيكون لها أثر إيجابي على المجال الجبلي والقروي، من خلال المساهمة في تغذية الفرشة المائية الباطنية وتحسين وضعية الموارد المائية المحلية، وإنقاذ عين الزواقين من شح المياه.
في هذا الصدد عبر أنور زريبي، متتبع للشأن المحلي، عن ارتياحه لعودة عين الزوَاقين أو “العَيْنْ دْ الدْشَار”، وفق المنطوق المحلي، للجود بمياه طبيعية بصبيب قوي، موردا أن المنبع المائي شكل في وقت سابق موردا لساكنة المنطقة، وساكنة دواوير ومداشر مجاورة، مثل وكرار وأولاد بن سليمان وأولاد عبد الله اظهار طاج والحلويين، التي كانت تحجّ راكبة السيارات والدواب إلى فضاء لغرُوس من أجل نيل حاجتها من المياه الطبيعية العذبة.
ونادى الفاعل المدني ذاته، في تصريح لصحفي، أبناء البلدة والجماعة الترابية سيدي رضوان، وكذا كل الغيورين، بضرورة إعادة الاعتبار للمنبع المائي الطبيعي وتأهيله، بالنظر إلى المكانة التاريخية والرمزية التي تختزنها عنه الذاكرة الجمعية.
وإلى أن يجد هذا النداء آذانا صاغية ومعاول بناء جادة لتأهيل وتثمين العين التاريخية بادر عدد من شباب المنطقة إلى تقديم تصاميم مبتكرة تجمع بين روح الأصالة ولمسة المعاصرة، مستعينين بتقنيات الذكاء الاصطناعي، في محاولة للفت انتباه المسؤولين والفاعلين المحليين إلى ضرورة التدخل العاجل والقيام بالمتعين حفاظا على هذا الموروث المائي والبيئي، وتحويله إلى فضاء مستدام يخدم الساكنة ويعزز التنمية المحلية؛ فهل يستجيب محمد حلمي، رئيس الجماعة الترابية سيدي رضوان لمطالب الساكنة؟ وحدها الأيام كفيلة بتقديم جواب.