بقلم نور الدين عثمان
بجرة قلم وبدون أسباب منطقية وفي انتهاك صارخ لقانون الشغل إدراة شركة النقل المدرسي بإقليم وزان تطرد سائقين كانا يشتغلان بجماعة بني كلة منذ سنة 2017، أي قبل احداث الشركة بثلاث سنوات.
قرار الطرد التعسفي جاء بعد امتناع هذان المستخدمان بالشركة عن توقيع عقد إلتزام يشرعن من خلاله عبودية المستخدمين كافة للشركة، ورغم أن هذان المستخدمان رضخا للأمر الواقع بعد تهديدات بالطرد من الشركة، فإن هذه الأخيرة وجهت لهما تهمة التحريض في مشهد أقل ما يقال عنه أنه مقزز.
مباشرة بعد طرد المستخدمين بالشركة جرى تعويضهما على الفور بسائقين آخريين تشتم منها رائحة السياسة القبيحة ،ورغم توجه المستخدمين إلى مفتش الشغل، فإن هذا الأخير عجز عن إلزام الشركة بالتراجع عن هذا الطرد التعسفي.
المستخدمان المطرودان ينحدران من مدينة وزان ويشتغلان كسائقين لحافلات النقل المدرسي بجماعة بني كلة منذ سبع سنوات، ومن المرجح أن يكون هذا من أسباب الطرد، أي أننا أمام طرد برائحة عنصرية مقيتة إذا صحت هذه الفرضية.
وبمناسبة الحديث عن توقيع إلتزام مهين يشرعن العبودية ويضرب في الصميم كل نضالات ومكتسبات الحركة النقابية في العالم ،والذي لم يتحدث عنه أحد أو بالأحرى جرى التستر عليه من طرف من يفترض فيهم الدفاع عن المواطنين، فإن هذا الإلتزام الذي فرضته إدارة الشركة بشكل قهري على المستخدمين ينص في بعض بنوده :
” …. تعهد المستخدم بترك الحافلة في المكان المخصص للإنطلاق مع التعهد بحفظ سلامة الحافلة مع تحمل المسؤولية الكاملة في أي ضرر قد يلحق وكافة العقوبات إذا ثبث العكس …”
بمعنى أن السائق عليه قضاء يوم بكامله في العمل وفي الليل يتعين عليه حماية الحافلة وفي حالة تعرضت لضرر معين لسبب من الأسباب فإن السائق سيتحمل المسؤولية مع فرض عقوبات عليه، بمعنى أن الأموال التي تدفعها شركة النقل المدرسي لوكالة التأمين بالملايين، تشمل التأمين على الحوادث والزجاج( التأمين على الزجاج يصل إلى الملايين ) بينما تطبيق تحديد المواقع GPS تم التعاقد مع شركة بمبلغ يفوق 150 مليون سنتيم، أي أننا أمام مبالغ خيالية تدفع سنويا لشركات التأمين مقابل لا شيء تقريبا، في الوقت الذي يعاني الإقليم خصاص مهول في عدد حافلات النقل المدرسي ومنهم تلاميذ منطقة الجحرة بجماعة زومي.
إذن نحن أمام فضيحة بكل المقاييس وأسوأ أنواع العبودية، فكيف يمكن القبول أن يقضي مواطن يومه في العمل ويقضي الليل في حراسة حافلة وفي حالة تعرضت لضرر معين فهو من يتحمل المسؤولية مع فرض عقوبات عليه، هل نحن في دولة تحتكم إلى الدستور والقوانين وتحترم حقوق مواطنيها، وكيف لسلطات لأعضاء المجلس الإداري للشركة( رؤساء الجماعات الترابية ) وسلطات الوصاية ولجان المراقبة ومفتش الشغل وكل أجهزة الدولة القبول بهذه الإهانة والظلم والعبودية، والمصيبة أن أي شخص رفض توقيع هذا الإلتزام المهين للكرامة الإنسانية أو عبر عن تحفظه كان جزاءه الطرد وإستبداله بأشخاص آخريين في إطار الوزيعة السياسية التي يقبع الإقليم في ظلها.
إننا في المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بوزان نطالب إدراة شركة النقل المدرسي بإرجاع المطرودين إلى عملهما بشكل فوري.