بقلم: نور الدين عثمان
في تطور كان من الممكن أن يُحدث تحولًا كبيرًا في الواقع الاقتصادي لمدينة وزان، كان هناك مشروع استثماري ضخم يهدف إلى إقامة مصنع لإنتاج المحركات، بتمويل أولي يتجاوز أربعة مليارات درهم.
هذا المشروع كان من شأنه خلق مئات الفرص الوظيفية لأبناء المدينة، فضلاً عن تأثيره الإيجابي على حركة الاقتصاد المحلي.
لكن، على الرغم من الإمكانيات الكبيرة التي كان يحملها هذا المشروع، فإنه لا يزال معلقًا في انتظار التنفيذ، أو على الأقل مُعطلًا لأسباب غير واضحة.
بين الأقاويل، هناك من يشير إلى أن التأخير يعود إلى إشكالية تتعلق بتصميم التهيئة العمرانية للمدينة، الذي لم يُحسم مصيره بعد.
في المقابل، تروج بعض الأوساط إلى تدخل أطراف خفية لعبت دورًا في عرقلة المشروع لأسباب قد تكون مرتبطة بالمصالح الشخصية أو الصراعات المحلية.
في هذا السياق، يُطرح سؤال محوري: كيف يمكن لمشروع بهذا الحجم، والذي يعد بمستقبل مشرق للمدينة وشبابها، أن يظل عالقًا دون حلول؟ هذه التساؤلات تتناغم مع واقع مرير تعيشه المدينة، حيث يعاني الكثير من الشباب من البطالة، فيجدون أنفسهم أمام خيارات قاسية مثل الهجرة أو الانزلاق نحو آفات اجتماعية كالمخدرات والانتحار.
وفي كل مناسبة يتم فيها تنظيم مهرجان في المدينة، يروج المسؤولون لأهمية صرف المال العام للتعريف بمؤهلات المنطقة الاقتصادية والسياحية بهدف جذب الاستثمارات، لكن الواقع يكشف عن تناقض صارخ، حيث يُواجه المستثمرون الذين يبدون رغبتهم في ضخ أموالهم في المنطقة بتحديات وصعوبات لا نهاية لها، بدلاً من تسهيل إجراءاتهم وتقديم الدعم اللازم لهم.
إن تعطل هذا المشروع يعكس فشلًا واضحًا في وضع السياسات الاقتصادية المناسبة، ويعكس غياب رؤية تنموية حقيقية للمنطقة.
وفي الوقت الذي يواصل فيه المسؤولون طرح شعارات عن الاستثمار والتنمية، تتفاقم مشاكل المدينة وتظل فرص المستقبل بعيدة المنال.
تظل المسؤولية في هذا الصدد على عاتق الجميع. عوضًا عن تبادل الاتهامات والاتهام بالفساد أو التقاعس، حان الوقت للتحرك بسرعة والعمل من أجل مصلحة المدينة وسكانها.
إن ما يعصف بمدينة وزان هو نتيجة لغياب التنسيق الفعلي بين الجهات المعنية، وعدم إعطاء الأولوية للمشروعات التي يمكن أن تساهم في تحسين حياة المواطنين.
إنها لحظة مفصلية، إما أن تُعطى الأولوية للتنمية الحقيقية، أو أن تظل المدينة محاصرة في دوامة من الفشل والإحباط.