من أجل ترشيد مشروع الهوية البصرية لمدينة وزان

✍️بقلم: رشيد لغويبي

تعيش مدينة وزان اليوم على إيقاع تغيّرات جمالية مشهودة، حيث بدأت معالم مشروع الهوية البصرية تظهر على واجهات الأحياء، من خلال توحيد الألوان وتزيين الفضاءات، في مشهد لطالما حلم به سكان المدينة وسعوا إليه بمبادرات فردية ومجتمعية بسيطة.

هذا المشروع، الذي تحوّل من فكرة تطوعية إلى برنامج مؤطر ومؤسساتي، يستحق الإشادة والدعم، لما يحمله من بعد جمالي وسياحي، ويعكس صورة حضارية عن المدينة. لكن، ورغم أهمية هذا الورش، يظل من الضروري التأكيد على مسألتين أساسيتين: الترشيد والعدالة في التوزيع.

فلا يُعقل أن تبدأ الأشغال في حي ما، ثم تتوقف فجأة، ليُحوّل المسار إلى حي آخر دون استكمال المراحل الأولى. هذه الطريقة في التدبير تُثير التساؤلات، وتُهدد بانعدام الإنصاف بين مختلف أحياء المدينة.

ليس الهدف من هذا الحديث توجيه الانتقادات للمشروع، بل على العكس، نحن من الداعمين له والمصفقين لكل من أسهم في إطلاقه وتمويله وتنفيذه. لكننا نطمح لرؤية أشغال منتظمة وعادلة، لا تميز بين حي وآخر، ومبنية على معايير واضحة وشفافة.

اليوم، يُنتظر من مختلف الفاعلين، سواء كانوا منتخبين أو مسؤولين إداريين، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني، أن يتكاتفوا لضمان استمرار المشروع بوتيرة موحدة، تراعي مصلحة المدينة ككل، وليس مناطق بعينها فقط.

إن مشروع الهوية البصرية بوزان يحمل في طياته فرصة حقيقية لتغيير صورة المدينة وإبراز جمالياتها، لكن نجاحه يتطلب حكامة حقيقية، ومتابعة ميدانية دقيقة، وحرصًا على تحقيق العدالة المجالية في التنفيذ. فهكذا فقط يمكن أن نحصل على مدينة أجمل، وهوية بصرية تستحق اسم وزان ومكانتها.

مشاركة المقالة
اترك تعليقاً