أزمة وثيقة إدارية بإقليم وزان تضع فلاحين سابقين أمام ديون متراكمة

وزان بريس

تواجه مجموعة من الأسر بإقليم وزان صعوبات في تسوية وضعيتها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بسبب اختلاف المتطلبات الإدارية المتعلقة بإثبات التوقف عن ممارسة النشاط الفلاحي، في ظل اعتماد مديرية الفلاحة نموذجا جديدا لا يتضمن تاريخ التوقف عن النشاط، وهو المعطى الذي تقول شهادات متضررين إنه ضروري لتصفية الاشتراكات المستحقة وإغلاق الملفات العالقة.

وتفيد المعطيات التي أوردتها جريدة «العمق» بأن مواطنين سبق تسجيلهم ضمن فئة الفلاحين غير الأجراء وجدوا أنفسهم أمام مطالب بأداء مبالغ مالية متراكمة، رغم تأكيدهم أنهم توقفوا عن مزاولة النشاط الفلاحي منذ فترات سابقة. كما يشتكي بعضهم من تعثر محاولات التشطيب على أسمائهم وتسوية وضعياتهم، بسبب عدم قبول الوثائق التي يحصلون عليها من المصالح الفلاحية لدى بعض وكالات الصندوق.

ويتمحور الخلاف حول ضرورة تحديد التاريخ الفعلي للتوقف عن النشاط، إذ يعتبره المعنيون أساسيا لاحتساب الاشتراكات المستحقة وفق الفترة التي مارسوا خلالها الفلاحة، في حين أن النموذج الإداري المعتمد حاليا لا يتيح إدراج هذا التاريخ، ما يساهم في إبقاء عدد من الملفات دون تسوية.

وفي توضيح لهذه الإشكالية، أكد المدير الإقليمي للفلاحة بوزان أن تغيير النموذج لم يكن قرارا محليا، بل جاء في إطار مراجعة الإجراءات المعتمدة مركزيا، ضمن التنسيق بين وزارة الفلاحة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وأوضح المسؤول أن المطبوع السابق، الذي كان يسمح بتحديد فترة مزاولة النشاط الفلاحي وتاريخ التوقف عنه، تم تعويضه بنموذج جديد دخل حيز التطبيق ابتداء من يونيو 2024، استنادا إلى مخرجات لجنة مشتركة بين القطاعين.

وأضاف أن النموذج الحالي يُستخرج حصريا من النظام المعلوماتي المركزي لوزارة الفلاحة، ولا يتضمن خانة خاصة بتاريخ التوقف عن النشاط، بل يقتصر على تصريح المعني بالأمر بعدم ممارسة المهنة، مرفقا بتوقيعه.

وشدد المدير الإقليمي على أن مصالح المديرية لا يمكنها استعمال المطبوع السابق الذي تم التخلي عنه، أو إدخال تعديلات على الوثيقة الجديدة، باعتبارها ملزمة باعتماد الصيغة الرسمية المعتمدة مركزيا.

في المقابل، يقول متضررون إن تقديم هذه الوثيقة إلى مصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لا يؤدي دائما إلى تسوية وضعياتهم، بسبب غياب التاريخ الذي يحددون فيه توقفهم عن النشاط، مشيرين إلى أن احتساب الاشتراكات قد يستند، في بعض الحالات، إلى تاريخ توقيع التصريح بدل تاريخ التوقف الفعلي عن ممارسة الفلاحة.

ومن شأن هذا الإجراء، وفق إفادات المشتكين، أن يؤدي إلى استمرار احتساب مبالغ عن فترات يؤكدون أنهم لم يكونوا خلالها يمارسون أي نشاط فلاحي، الأمر الذي يزيد من حجم المديونية ويعقد مساعيهم لتسوية الملفات.

وتتجاوز التداعيات الجانب الإداري، إذ كشف أحد المتضررين للجريدة أنه فوجئ بديون تفوق 6000 درهم مسجلة باسمه لدى الصندوق، رغم تأكيده التوقف النهائي عن النشاط الفلاحي. وأضاف أن محاولاته المتكررة لمعالجة وضعيته لم تنجح، بسبب الإشكال المرتبط بالوثيقة المطلوبة، لافتاً إلى أن استفادته من الدعم الاجتماعي المباشر توقفت بدورها.

كما تحدث مواطنون آخرون عن صعوبات مماثلة، في ظل أوضاع اقتصادية تعتمد فيها أسرهم على العمل اليومي ومداخيل غير مستقرة، ما يجعل أداء الاشتراكات المتراكمة عبئاً مالياً إضافياً يفوق قدرتهم على التحمل.

ويرى المشتكون أن استمرار تسجيلهم ضمن فئة الفلاحين غير الأجراء، رغم توقفهم عن النشاط، يطرح تساؤلات بشأن انعكاس هذه الوضعية على ملفاتهم الاجتماعية، مطالبين بتوضيح العلاقة بين المعطيات المسجلة لدى الصندوق وشروط الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر، ومعالجة الحالات المتضررة.

وأمام استمرار الإشكال، تتعالى مطالب بتدخل عامل إقليم وزان لتقريب وجهات النظر بين المديرية الإقليمية للفلاحة ومصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والعمل على إيجاد حل إداري يضمن قبول الوثائق المطلوبة وتسوية الملفات العالقة.

كما يدعو المتضررون إلى اعتماد آلية واضحة لإثبات التاريخ الفعلي للتوقف عن ممارسة النشاط الفلاحي، وإعادة فحص الاشتراكات التي ينازعون في احتسابها، إلى جانب دراسة أوضاع الأسر التي تقول إنها فقدت الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر بسبب تعثر تسوية وضعيتها الإدارية.

ويبقى حل هذا الملف مرتبطا، وفق المعطيات المتاحة، بمدى قدرة المؤسستين على تجاوز التباين في الإجراءات المعتمدة، وتوفير صيغة موحدة تتيح للمواطنين إثبات وضعيتهم الفعلية وتسوية التزاماتهم وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.

مشاركة المقالة
اترك تعليقاً