“القشريين” .. حب متجدد وعشق لا ينتهي

القشريين قلب مدينة وزان، القشريين يشبه الطفل الذي أعياه اللعب وارتمى نائما بين أحضان أمه الرؤوم، استقر هذا الحي عند سفح جبل بوعقيقة، في سلسلة جبال (الريف).

حي صغير وهادئ لا يعكر صفو هدوئه إلا السوق الأسبوعي الذي يقام كل خميس (بالجردة) قبالة إعدادية مولاي التهامي، وطريق الرباط، حيث يحج له الناس من المناطق المجاورة لشراء ما يلزمهم من خضروات وفواكه وبقوليات…. إلخ،

فهو سوق صغير يوفر ما يلزم لحاجيات البيت فقط، وبنهاية السوق يعود الحي مجددا إلى صمته وهدوئه الرهيب، إلا ما كان من ضجيج بعض النسوة وهن يغسلن الصوف بالمعلمة التاريخية (الشرشورة) التي توجد قرب المسجد بالقلب النابض لهذا الحي.

هدير هذه الشرشورة عند ساكنة الحي يشبه سيمفونية ممتعة، كأنها النشيد الرسمي لهذا الحي.

حي القشريين استوطن بين الجبل والمدينة، وبذلك جمع الحسنيين: جو جميل وحرارة متوسطة؛ كما أنه بهذا الموقع الفريد المتميز حافظ على عزلته كالكنز المدفون، فلن تجد في هذا الحي أجنبيا أو وجوها جديدة بل السكان أنفسهم يكررون دورة الحياة التي تبتدئ بالعمل في الحياكة وغسل الصوف صباحا، والطلوع للمدينة عصرا -هكذا يقولون، وكأنهم ليسوا من المدينة- ليبيعوا ما نسجت أيديهم من (الرقعة) الجميلة المتميزة ذات الجودة العالية، المطبوعة بطابع هذا الحي.

تعددت المقاهي وتنوع تخصصها فهناك مقهى الحرفيين ومقهى الشباب لمتابعة كرة القدم، ومقهى الشيوخ وكبار السن ومقهى خاص بالمدخنين اختصاصي الغليون (السبسي) ولا يجب أبدا الخلط بين هؤلاء فلكل مكان مقام ولكل مقهى روادها وزبائنها.

هي حدود غير مرسومة لكن الجميع يعترف بها فهي تحفظ خصوصية وهيبة كل فئة على حدة.

حدثني بعض الناس أن أصولهم تعود إلى القصر الكبير لذلك سموا بالقصريين، وتم تحريف الاسم مع الزمن بتغير الصاد شينا، ليصبح القشريين طبيعة هذا الحي جعلت اندماجه مع باقي أحياء المدينة صعبا وبطيئا؛ فهم أناس محافظون بطبعهم يراقبونك بأعينهم لكن أبدا لن يفاتحك أحدهم يوما في حوار أو أي شكل من أشكال التواصل. الاندماج معهم يتطلب وقتا حتى تكسب تقتهم.

معدنهم أصيل وفكرهم بسيط كبساطة الحي أصحاب نكتة ومزاح، كالمراكشيين.

حالما تكسب ثقتهم يقبلون عليك بعفوية تجد الصغير والكبير يحدثك، بل ويسألك عن كل صغيرة وكبيرة.

القشرينيين مجتمع محافظ، ومتدين.

الهندسة القشرينية أيضا تعكس الطابع المحافظ للساكنة.

محمد البدوي
مشاركة المقالة
اترك تعليقاً