وزان بريس
في إطار تفعيل الفصل 7 من دستور 2011، الذي يشدد على دور الأحزاب السياسية في تأطير المواطنين والمواطنات وتكوينهم السياسي وتعزيز مشاركتهم في الحياة الوطنية، نظمت فيدرالية اليسار الديمقراطي بجماعة زومي بإقليم وزان، يوم السبت 16 نونبر 2024، لقاء تواصليا مفتوحا، هو الأول من نوعه بعد الانتخابات الجماعية ليوم 8 شتنبر 2021.
اللقاء الذي احتضنته دار الشباب بمركز زومي، شهد حضور عدد من الفاعلين السياسيين والشباب المهتمين بالشأن السياسي المحلي.
وكانت فيدرالية اليسار قد حققت فوزا في الاستحقاقات الانتخابية السابقة، حيث تمكن كل من مصطفى شرنان ونبيلة البقالي من الفوز بمقعدين في مجلس جماعة زومي، التي تعتبر ثاني أكبر جماعة ترابية في الإقليم بعد جماعة وزان.
اللقاء التواصلي تناول في شقه الأول موضوع “الشباب والمشاركة السياسية”، حيث قدمت الباحثة في العلوم السياسية وعضوة مجلس جماعة القنيطرة، عرضًا حول واقع علاقة الشباب بالسياسة في المغرب.
وأشارت إلى أن النفور من العمل الحزبي أصبح السمة البارزة لعلاقة الشباب بالحياة السياسية، رغم أن هذه الفئة تمثل أكثر من 16% من السكان حسب الإحصاءات الأخيرة للمندوبية السامية للتخطيط.
وأوضحت المتدخلة أن هذا النفور ناتج عن مجموعة من العوامل، أبرزها ضعف العروض الحزبية وممارسات بعض الأحزاب التي تنتهج أساليب غير أخلاقية وقانونية، بما في ذلك التلاعب بالاستحقاقات الانتخابية وإفساد العمليات الديمقراطية، كما أضاف العديد من الشباب الحاضرين في اللقاء، أنهم رغم ابتعادهم عن العمل الحزبي التقليدي، إلا أنهم يشاركون في السياسة بطرق أخرى وفي فضاءات مختلفة.
في الشق الثاني من اللقاء، تم مناقشة القضايا المتعلقة بتدبير الشأن الترابي في جماعة زومي، وخاصة مسألة إقصاء بعض الدواوير من مشاريع التنمية المحلية بعد مرور نصف ولاية المجلس الجماعي.
وقد شارك في اللقاء رئيسا جماعتي زومي وبوقرة، المنتمين لحزب “الحمامة”، ما أثار نقاشًا حول التحديات التي يواجهها المسؤولون المحليون في تلبية احتياجات الساكنة، في ظل محدودية الموارد وصعوبة التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية.
كما تم تسليط الضوء على أهمية تفعيل آليات الديمقراطية التشاركية والمشاركة المواطنة، حيث قدم عبد النور المرابط، المنتخب عن فيدرالية اليسار الديمقراطي بمجلس جماعة وزان، عرضا حول تجربة جماعة وزان في هذا المجال.
وأشار إلى أهمية إشراك المواطنين في اتخاذ القرارات المتعلقة بالشأن المحلي، مؤكداً أن تعزيز المشاركة الفعالة يتطلب بيئة ديمقراطية صحية تسمح لجميع الأطراف بالتفاعل والمساهمة في صياغة السياسات المحلية.
ختامًا، شهد اللقاء التواصلي تفاعلًا كبيرًا من الحضور، حيث تناول العديد من القضايا الحيوية التي تهم الشأن السياسي والمحلي في المنطقة.
وقد تم التأكيد على ضرورة الإصلاحات داخل الأحزاب السياسية، من أجل استعادة الثقة بينها وبين الشباب، وتعزيز دورهم في الحياة السياسية والانتخابية، بما يسهم في بناء ديمقراطية حقيقية قادرة على تلبية احتياجات المواطنين في جميع أنحاء المملكة.