مشروع سد تفر يثير قلق ساكنة وزان والعرائش رغم اعتباره أولوية وطنية

أفادت معطيات رسمية بقرب إطلاق مشروع سد “تفر” الجديد، الذي من المرتقب أن تصل طاقته التخزينية إلى حوالي 900 مليون متر مكعب، ضمن رؤية تروم تعزيز الأمن المائي ونقل المياه نحو أحواض الجنوب وسهل اللوكوس، إلى جانب الحد من التوحل بسد وادي المخازن وضمان حاجيات الري بالمنطقة.

ويُصنّف المشروع من بين الأوراش الكبرى المبرمجة ضمن المخطط الوطني للماء، على أن يتم إنجازه بين إقليمي العرائش ووزان، وذلك في سياق تفعيل التوجيهات الملكية الداعية إلى تحويل المياه بين الأحواض.

دراسات تقنية وتأثيرات منتظرة

وحسب النائب البرلماني عبد العزيز لشهب، رئيس جماعة عين بيضاء بإقليم وزان، فقد انطلقت الدراسات التقنية المتعلقة بالمشروع، والتي تتوزع بين تقييم الوضع البيئي والاجتماعي، وتحليل الأداء الهيدروليكي للسد، ودراسة التأثيرات المحتملة مع تقديم خطة للتدبير، بالإضافة إلى دراسة الجدوى الاقتصادية.

وأكد لشهب، في تصريحات إعلامية، أن المشروع مبرمج ضمن قانون مالية سنة 2025 وقد رُصدت له اعتمادات مالية مهمة، مشددا على ضرورة تحييد المشروع عن أي تجاذب سياسي مراعاة للمصلحة العامة.

قلق محلي من الغمر والتهجير

رغم الطابع الاستراتيجي للمشروع، خلفت الدراسة الأولية التي أعدها مكتب “GCIM” موجة من الهلع في صفوف سكان جماعتي عين بيضاء وابريكشة، بسبب ما أظهرته الخرائط من احتمال غمر مساحات شاسعة تشمل مساكن، مدارس، مساجد، مقابر، ومشاريع اقتصادية واجتماعية.

ويؤكد السكان، الذين شكلوا تنسيقية للترافع عن قضاياهم، أن المشروع بصيغته الحالية يهدد بطمس معالم قرى ومراكز بكاملها، وتدمير منجزات تنموية ساهمت فيها الساكنة المحلية وفاعلون مدنيون، فضلاً عن التسبب في تهجير قسري لأسر تعيش على الزراعة وتتمسك بارتباطها الروحي والتاريخي بأرضها.

تأثيرات اقتصادية وبيئية واجتماعية

تشمل المخاوف أيضا تأثيرات واسعة على الأراضي الفلاحية، المعالم الدينية والتعليمية، ومشاريع ناشئة من قبيل معهد أمريكي لتكوين مربي المواشي، عدد من التعاونيات، مراكز صحية، ومدارس قرآنية، على رأسها مدرسة “أم القرى” بعين بيضاء.

كما يحذر السكان من طمس البنية التحتية الأساسية، بما فيها الطريق الوطنية رقم 13، إضافة إلى إمكانية ضياع استثمارات وسياحة إيكولوجية واعدة بدوار “البلوطة”، واندثار السوق الأسبوعي التاريخي “سوق السبت أرهونة”.

مقترحات بديلة من الساكنة

في إطار التفاعل الإيجابي مع المشروع، اقترحت الساكنة وفعاليات محلية بدائل للحد من الأضرار، منها: إلغاء مشروع سد “تفر” وتعويضه بتعلية سد وادي المخازن أو إزالة الأوحال منه، تقليص سعة المشروع الحالية، وإنشاء سدود تلية صغيرة بوِدْيان مجاورة، واعتماد قنوات متعددة لنقل المياه بدل التخزين المفرط في مناطق آهلة.

تباين مواقف البرلمانيين المحليين

في خضم الجدل، أكد النائب عبد العزيز لشهب وجود المشروع فعلاً في قانون المالية، بينما نفى البرلماني العربي المحرشي، عن حزب الأصالة والمعاصرة، برمجة أي إنجاز ميداني للمشروع، معتبراً أنه لا يزال في مرحلة الدراسات الأولية التي تتطلب وقتاً وجهداً علمياً كبيراً.

وأشار المحرشي إلى أن لقاءات تواصلية أُجريت مع الساكنة والسلطات المحلية لتقييم الوضع، مشدداً على ضرورة انتظار انتهاء الدراسات ومناقشة معطياتها الواقعية بعيداً عن التهويل أو التبخيس.

نداء للملك وتأكيد على الانخراط

وفي ظل تصاعد المخاوف، رفعت الساكنة المتضررة نداءً إلى الملك محمد السادس، مناشدة إياه التدخل لتقليص الأضرار الاجتماعية والاقتصادية، وضمان عدم تهجير السكان من أراضيهم، مع تأكيد استعدادهم للانخراط الإيجابي في المشروع شريطة احترام كرامتهم وحقوقهم.

وزان بريس/عن هسبريس

مشاركة المقالة
اترك تعليقاً