أثارت صفقة دولية أطلقتها المديرية الإقليمية للفلاحة بوزان لبناء سوق يضم مرافق للخضر والفواكه واللحوم والأسماك، بكلفة تفوق 2 مليار و307 مليون سنتيم، موجة من التساؤلات حول جدوى المشروع، خاصة وأن وزان لا تطل على واجهة بحرية ولا تتمتع بنشاط بحري يذكر. المشروع الذي من المقرر فتح أظرفته يوم الإثنين 30 يونيو الجاري، يأتي تحت إشراف وزارة الفلاحة التي يتولى حقيبتها أحمد البواري، المنحدر من مدينة وزان، وهو ما أثار جدلاً حول خلفيات المشروع وربطه بالموقع الجغرافي للوزير.
وأعاد هذا المشروع إلى السطح النقاش حول “توجيه المشاريع الكبرى نحو مدن المسؤولين”، في وقت يعاني فيه إقليم وزان من غياب أولويات تنموية حقيقية. في هذا السياق، عبّر الفاعل الجمعوي محمد المصمودي عن استغرابه من مشروع سوق السمك في مدينة بعيدة عن البحر، قائلاً: “هل وزان بحاجة إلى سوق للسمك؟ نحن بالكاد نجد أسماكا طازجة في السوق الأسبوعي، والمدينة تبعد عشرات الكيلومترات عن البحر”.
من جهتها، لفتت بعض الفعاليات المحلية إلى أن المشروع يعيد تكرار نفس الأنماط الاستثمارية التي تُفرض على المدن دون مراعاة لخصوصياتها، مشيرين إلى أن وزان بحاجة ماسة لمرافق أخرى مثل مستشفى جهوي أو مركب اجتماعي للشباب، خاصة في ظل معاناتها من نقص في البنية الصحية وارتفاع معدلات البطالة وتدهور البنية التحتية.
وفي المقابل، أشار مصدر مطلع إلى أن هذا المشروع قد يكون محاولة لتلميع صورة الوزير على المستوى المحلي، من خلال تشييد منشأة قد تستخدم لاحقاً لأغراض سياسية، مؤكداً أن تكلفة المشروع غير مبررة إذا ما قورنت بالحاجات التنموية الأكثر إلحاحاً في المنطقة.
بينما يعتقد البعض أن بناء سوق حديث قد يساعد في تنظيم تجارة الخضر والفواكه في المدينة، إلا أن العديد من المنتقدين يعتبرون أن المشروع يظل ناقصاً إذا لم يُدمج في إطار إستراتيجية شاملة تأخذ بعين الاعتبار خصائص المدينة، منها قدرتها الشرائية المحدودة وغياب البنى التحتية الضرورية، مثل وحدات التبريد والتوزيع الخاصة بالمنتجات البحرية.