أعتبر مهرجان الغيطة أحد المناسبات التي كان من المأمول أن تُسهم في تعزيز مكانة المدينة الثقافية على المستويين المحلي والدولي، إضافة إلى تقديم صورة مشرقة للمدينة وتعزيز السياحة والثقافة التراثية.
ومع ذلك، وبعد انقضاء أيامه، يتساءل الكثيرون عن جدوى هذا المهرجان وما إذا كان قد حقق الغاية المرجوة منه.
بمرور المهرجان، ورغم الجهود التي بُذلت في إعداده، يبدو أن “الغيطة” – وهي الآلة التي لطالما رنّ صوتها على مسافات بعيدة – قد جاءت هذا العام صامتة.
وكانت التوقعات تشير إلى أن المهرجان سيحمل صوت المدينة إلى آفاق أبعد، وسيُحقق إشعاعاً ثقافياً في الصحافة العالمية والإعلام الوطني، إلا أن ذلك لم يحدث. فتصفّحنا الصحف العالمية والمحلية، ولم نجد ذكراً يُذكر لهذا المهرجان، وكأن هذه الفعالية لم تترك أثراً يُذكر في ذهن الإعلام أو الجمهور.
ماذا عن نتائج المهرجان؟
يتساءل البعض، خاصة من سكان المدينة، عن الفوائد التي جلبها المهرجان. فقد ظلت معظم أنشطته مقتصرة على حضور محلي، ولم يجذب الزوار أو الإعلام كما كان متوقعاً، أما عن الصورة العالمية، أو حتى الجهوية، فقد غابت تماماً، مما جعل المهرجان يبدو وكأنه احتفال خاص بالغياطة ومرافقيهم، بدلاً من فعالية تحتفي بالمدينة بأكملها وتسهم في تقديمها للعالم.
في هذا المهرجان، كان من المتوقع أن يحظى بحضور دولي يُضفي عليه طابعاً عالمياً، لكن الواقع أظهر خلاف ذلك. فقد اقتصر “الزوار الدوليون” على مجموعة من السياح الإيطاليين الذين كانوا في رحلة سياحية مُنظمة، وكما هي عادتهم كل عام، ضمهم البرنامج السياحي لزيارة المهرجان، دون أن يكونوا قد قصدوه خصيصا، لم يكن حضورهم تعبيراً عن جذبٍ حقيقيٍ للفعاليات، بل مجرد محطة عابرة في رحلتهم السياحية السنوية.
التحديات التي واجهت المهرجان
قد يعود ضعف التأثير إلى غياب التخطيط الإستراتيجي الواضح للمهرجان، فبعض الفعاليات الثقافية التي تُقام في المناطق لا تحقق أهدافها بسبب عدم وجود رؤى متكاملة تستند إلى متطلبات محلية وإقليمية، كما أن التنظيم لم ينجح في جذب اهتمام الإعلام، ما أدى إلى عدم تسليط الضوء على الحدث.
هل المهرجان مجرد حدث عابر؟
لا أظن ان المهرجان وخاصة بقلة هذا الأداء وعلى على هذا النحو، فإنه سيبقى مجرد حدث عابر لا يُحقق إضافة فعلية، ما تحتاجه المنطقة هو فعاليات تحمل أثراً طويل المدى، تبني مكانتها الثقافية والسياحية، وتجذب الجمهور من خارج المدينة.
وهنا يكمن السؤال: هل يستحق الأمر الاستثمار إن لم يُثمر عن نتائج ملموسة؟ وهل من الممكن إعادة التفكير في محتوى المهرجان ليصبح منصة حقيقة تُعبر عن أصالة وتراث المدينة وتُقدمها للعالم؟
الخلاصة
مهرجان الغيطة مرّ مرور الكرام، دون أن يُحدث الصدى الذي تستحقه المدينة. لذا، يبقى الأمل في أن يُعاد النظر في محتواه وأهدافه، وأن يتم تهيئته كحدث يُحدث أثراً فعلياً ويضع المدينة على خارطة الثقافة العالمية، بما يعود بالنفع والفائدة على سكانها.