بقلم د.الشريف الرطيطبي
تسطع في سماء الفن السابع نجوم من وزان، تخصصت في مجال الإخراج السينمائي والتلفزيوني، بفعل ابداعاتها المتميزة .
ويعد هشام الجباري، مدير مسرح محمد الخامس سابقا، واحدا من المخرجين والمنتجين الذين حققوا شهرة كبيرة من خلال مسلسلات تلفزيونية شهيرة: “الماضي لا يموت”، و”سلامات أبو البنات”، و”دار الورثة”، وأفلام سينمائية عديدة. وكان يطمح إلى تأسيس “مهرجان عالمي لموسيقى الأديان بوزان” ضمن فعاليات “مهرجان ربيع وزان” الذي نظمته جمعية دار وزان للتنمية والثقافة في نسختين، باعتباره رئيسا للجنتها الفنية، إلا أن سفينة الجمعية جرت بعيدا عن تحقيق هذا الطموح الفني المتميز.
ويعتبر ربيع الجوهري، ابن حي الرمل، من بين المبدعين الشباب في مجال الفن السابع، فهو مخرج سينمائي ومخرج أفلام وثائقية لقناة الجزيرة، وكاتب سيناريو. تفتقت موهبته الفنية بداية بدار الشباب المسيرة في فن المسرح، وصقلها أكاديميا ليصبح باحثا ومؤطرا جامعيا في مجال السينما، وفي نفس الوقت مخرجا لعدة أفلام وازنة تركت أثرها الإيجابي لدى المتتبعين: “قصة مكلومين” و”SIGA” و”رقصة الرتيلاء ” و”الزنزانة “، وبعضها تطرق لموضوع الوحدة الترابية. وقد نال عدة جوائز وطنية ودولية.
ويبقى محمد العبودي، ابن حي القشريين، الذي تخرج من السوربون بفرنسا، والحاصل على دبلوم الدراسات العليا من جامعة أسترالية في تخصص السينما، مخرجا سينمائيا اشتغل بالتلفزيون الفلندي وقد أخرج 30 شريط وثائقيا. وقد حاز على جوائز في مهرجانات عالمية ووطنية. وخص مدينة وزان بشريط سينمائي متميز دارت أحداثه بها، وبممثلين من ساكنتها، بعنوان “امرأة بدون هوية”. واستحق شريطه لسنة 2020 ” مدرسة الأمل” جائزة الإخراح بمهرجان طنجة السينمائي.
تعرفت على هشام جباري عن قرب باعتباره واحدا من مؤسسي جمعية دار وزان للتنمية والثقافة ، وقد استضاف اللجنة التحضيرية بإحدى قاعات مسرح محمد الخامس بصفته مديرا له. وانتخب عضوا بالمجلس الإداري ورئيسا للجنتها الفنية. ولمست فيه الجدية ورهافة الفن، وحب وزان وأهلها من خلال البحث عن مهرجان يهدف إلى تسوبق تاريخ وزان وثقافتها عالميا.
وعرفت ربيع الجوهري بثانوية مولاي عبد الله الشريف تلميذا انيقا ، مواظبا ، بشوشا، ومنخرطا في نادي للمسرح بدار الشباب . وعرفته عن قرب بدكار عاصمة السينغال حيث جمعنا المنتدى الاجتماعي العالمي سنة 2010 ، ولمست روحه الوطنية العالية، إلى جانب كل من جواد حمضي وعبد المولى بن مالك من وزان وعدد من أعضاء الوفد المغربي، عندما تجند الجميع لمنع عقد لقاء لمجموعة من الانفصاليين بأحد المدرجات بجامعة “أنطا ديوب”. وهو الذي كان يصرح للعديد من المنابر العالمية حول فيلمه “قصة مكلومين” بحضور ممثلين عاشا بالفعل واقع الاعتقال بمخيمات تندوف لمدة طويلة.
وتعود معرفتي بمحمد العبودي إلى مقاعد الدراسة بمدرسة حي القشريين . وعرفت فيه ذاك الطفل والشاب الذي يشبه أباه، وقد ورث عنه حب كل ما له علاقة بالثقافة، حيث عرفنا في شخصية السي أحمد العبودي- رجل التربية والتعليم – المثال الذي يحتدى في سلوكه وفي حبه للفكر والفن والثقافة. وعلى نفس الدرب سار الابن محمد ، مهاجرا عبر ربوع العالم باحثا عن تحقيق الحلم والتألق في مجال الفن.