وزان بريس
تواجه المنظومة التعليمية بإقليم وزان تحديات متزايدة، في ظل التراجع المستمر في أعداد التلاميذ، وما يرافقه من ارتفاع في أعداد الأطر التعليمية الفائضة، إلى جانب إغلاق عدد من أقسام التعليم الأولي في بعض المناطق، وهي مؤشرات تعكس، بحسب قراءات محلية، تحولات ديموغرافية واجتماعية أعمق يعيشها الإقليم.
وتأتي هذه الوضعية في وقت كشفت فيه المعطيات المتداولة عن وجود أكثر من 120 أستاذا وأستاذة في وضعية فائض بالإقليم، أي دون أقسام مسندة إليهم، فيما تواجه بعض أقسام التعليم الأولي خطر الإغلاق بسبب محدودية أعداد الأطفال المتمدرسين.
ويرتبط هذا الوضع بشكل أساسي بتراجع أعداد الأطفال في العالم القروي، حيث أصبحت بعض الأقسام تضم أعدادا محدودة جدا من التلاميذ، فيما يتم أحيانا جمع مستويات دراسية متعددة داخل القسم الواحد، الأمر الذي يطرح تحديات حقيقية أمام ضمان استمرارية وجود المؤسسات التعليمية بالقرب من السكان.
ولا يبدو هذا التراجع وليد الموسم الدراسي الحالي، بل هو نتيجة لمسار ديموغرافي متواصل، يرتبط أساسا بانخفاض معدل الخصوبة وتراجع عدد الولادات، إلى جانب استمرار الهجرة من القرى والمناطق القروية نحو المدن والأقاليم الأكثر جذبا للفرص الاقتصادية.
وتشير المعطيات السكانية الواردة في هذا الطرح إلى أن عدد سكان إقليم وزان كان يناهز 305 آلاف نسمة سنة 2010، قبل أن يتراجع إلى حوالي 300 ألف نسمة سنة 2014، ثم إلى نحو 275 ألف نسمة سنة 2024، أي بانخفاض يقارب 30 ألف نسمة خلال 14 سنة.
وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة، بالنظر إلى أن الفئة الأكثر ميلا إلى الهجرة هي فئة الشباب، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على البنية الديموغرافية للمناطق القروية، وعلى معدلات الزواج والإنجاب، وبالتالي على أعداد الأطفال الذين يلتحقون بالمؤسسات التعليمية.
ويرى نورالدين عثمان أن هذه المؤشرات تستدعي قراءة تتجاوز حدود قطاع التعليم، لأن تراجع أعداد التلاميذ ليس سوى أحد مظاهر أزمة ديموغرافية وتنموية أوسع يعيشها الإقليم.
ويعتبر أن استمرار هذا المسار قد يؤدي، في السنوات المقبلة، إلى إغلاق المزيد من الحجرات الدراسية والمؤسسات التعليمية، خصوصاً بالمناطق القروية، بما قد يزيد من صعوبة ولوج الأطفال إلى التعليم ويعمق الفوارق المجالية.
ويطرح هذا الواقع أيضا سؤالا حول السياسات التنموية المعتمدة بالإقليم ومدى قدرتها على الحد من الهجرة وتوفير شروط الاستقرار للشباب، خاصة من خلال خلق فرص الشغل ودعم المشاريع الاقتصادية التي تراعي خصوصيات وزان وحاجيات سكانها.
وفي هذا السياق، ينتقد عثمان ما يعتبره فشلاً في توجيه جزء من المشاريع التنموية نحو معالجة الأسباب الحقيقية للهجرة، منتقداً ما وصفه بتحويل بعض المبادرات الموجهة للشباب عن أهدافها الأصلية، ومشيراً إلى استفادة بعض الأشخاص من هذه المشاريع بطرق غير سليمة.
وتبقى هذه الانتقادات جزءا من قراءة وتحليل صاحبه للواقع التنموي بالإقليم، بينما تفرض المؤشرات الديموغرافية والتعليمية المتاحة نقاشا أوسع حول مستقبل القرى والمداشر بوزان، وكيفية الحفاظ على السكان، خصوصاً الشباب، وضمان استمرار الخدمات الأساسية وفي مقدمتها التعليم.
فأزمة المدرسة في وزان، وفق هذه القراءة، لا تنفصل عن أزمة أعمق تتعلق بالهجرة والديموغرافيا وفرص الشغل والتنمية المحلية، ما يجعل معالجة الظاهرة بحاجة إلى مقاربة شاملة تتجاوز الحلول المرتبطة بالتدبير الإداري للموسم الدراسي.