وادي أرضات بين وزان وسيدي قاسم.. كارثة بيئية تتفاقم في صمت

وزان بريس

يشهد وادي أرضات، الواقع بين إقليمي وزان وسيدي قاسم، تحت نفوذ قيادة عين الدفالي، كارثة بيئية متواصلة باتت تؤرق السكان والمهتمين بالشأن البيئي. فمع كل موسم لجني الزيتون، يتحول الوادي إلى مجرى مفتوح لمادة “المرجان”، وهي المخلفات السائلة الناتجة عن عملية عصر الزيتون، التي تُطرح بشكل عشوائي دون أي معالجة أو مراقبة.

هذه المادة السوداء ذات الرائحة النفاذة، تتدفق من عدد من المعاصر التقليدية والحديثة، لتصب مباشرة في واد ورغة، أحد الروافد الأساسية لواد سبو، الذي يغذي بدوره نهر أبي رقراق، أحد الشرايين المائية الحيوية في المغرب. وما يزيد من خطورة هذا التلوث هو امتداده عبر هذه السلسلة المائية إلى مناطق شاسعة في الشمال والغرب، مهدداً التوازن البيئي وجودة المياه.

التأثير لا يتوقف عند الإضرار بالبيئة فقط، بل يطال حياة الإنسان بشكل مباشر. فساكنة المنطقة تعتمد بشكل أساسي على الزراعة والمياه الجوفية، التي أصبحت معرضة للتلوث، مما ينذر بأضرار صحية وبيئية قد تمتد لسنوات قادمة.

ورغم فداحة الوضع، تُسجّل الجهات المعنية غياباً لافتاً عن المشهد. فلا تدخلات حقيقية من السلطات المحلية، ولا تحركات ملموسة من مصالح البيئة أو وزارة التجهيز والماء، رغم تزايد شكاوى الساكنة وتوثيق الظاهرة من قبل نشطاء بيئيين.

أمام هذا التدهور، تُطرح أسئلة ملحة: لماذا لم تُفرض بعد تقنيات معالجة فعالة على معاصر الزيتون؟ أين دور المجالس المنتخبة والمندوبية الجهوية للبيئة؟ ومن يحاسب المتسببين في هذا التلويث الممنهج؟

إن ما يحدث في وادي أرضات لم يعد مجرد إهمال عرضي، بل يرقى إلى جريمة بيئية متكاملة الأركان، تستوجب تدخلاً عاجلاً، وتطبيقاً صارماً للقانون حمايةً للموارد الطبيعية وحقوق الأجيال القادمة.

مشاركة المقالة
اترك تعليقاً