وزان: مدينة الجمال المهملة التي تفرّ منها الكفاءات

وزان بريس

تُعدّ مدينة وزان من المدن التاريخية المغربية التي تتميز بجمالها الطبيعي وتراثها الثقافي الغني، حيث تُعرف بموقعها الفريد بين أحضان الطبيعة وبألقابها المتعددة مثل “مدينة الأضرحة” و”مدينة الشرفاء”. ورغم هذا الإرث الغني، تواجه المدينة اليوم تحديات اجتماعية واقتصادية جعلت منها مصدراً للهجرة بدل أن تكون وجهة للإبداع والتطور.

غياب فرص الشغل، معضلة مزمنة

وزان تُعاني من نقص حاد في الفرص الاقتصادية وفرص الشغل، ما يجعل الشباب يفكرون في الهجرة نحو المدن الكبرى مثل طنجة والدار البيضاء، أو حتى الهجرة خارج البلاد بحثاً عن حياة أفضل. هذا النزيف البشري يُضعف النسيج الاجتماعي والثقافي للمدينة، حيث يترك وراءه أحياءً مهجورة وعائلات تعاني من فقدان أعضائها الفاعلين.

التنمية المفقودة

رغم ما تزخر به وزان من إمكانيات اقتصادية، خصوصاً في المجال الفلاحي والسياحي، إلا أن الاستثمار في هذه المجالات يظل محدوداً. الفلاحة التقليدية، التي تعتمد على الموارد الطبيعية الوفيرة في المنطقة، لم تشهد تطويراً يواكب العصر. أما السياحة، فهي الأخرى تعاني من غياب رؤية استراتيجية تستغل الإرث الثقافي والبيئي للمدينة.

الشباب بين الأمل واليأس

بالرغم من كل التحديات، يظل شباب وزان مليئاً بالأمل والإبداع. هناك مبادرات فردية وجماعية تسعى إلى تغيير الواقع، مثل التعاونيات التي تعمل في الصناعة التقليدية والفلاحة البيولوجية. لكن هذه الجهود تظل معزولة في غياب دعم حقيقي من الجهات المعنية.

الحلول الممكنة

إنقاذ وزان من هذا الوضع يتطلب تدخلاً عاجلاً من الدولة والمجتمع المدني. تطوير البنية التحتية، تشجيع الاستثمار، وإطلاق مشاريع تنموية مستدامة هي خطوات لا بد منها. يجب أيضاً تمكين الشباب من تكوينات مهنية وفرص عمل محلية تعيد الحياة للمدينة.

وزان ليست فقط مدينة تاريخية تستحق الاعتناء بها، بل هي رمز لإمكانيات كبيرة تنتظر الاستغلال. وعلى الجميع أن يدرك أن تنمية وزان ليست مسؤولية محلية فقط، بل هي واجب وطني لإعادة إحياء مدننا الصغيرة التي تُعد شرياناً مهماً لهوية المغرب.

مشاركة المقالة
اترك تعليقاً