لا تزال ساكنة عدد من الدواوير التابعة لجماعتي ابريكشة وأسجن بإقليم وزان تعيش على وقع ضعف حاد، أو غياب شبه تام، لخدمات الهاتف والإنترنت، رغم توالي المطالب المحلية والمراسلات الإدارية الرامية إلى تحسين التغطية، دون أن يلمس السكان أي تغيير فعلي على أرض الواقع.
وتشير معطيات ووثائق إلى أن ملف ضعف شبكة الاتصالات طُرح أمام السلطات الإقليمية منذ سنة 2024، بعدما وجه رئيس جمعية جيل المستقبل للثقافة والبيئة، أنوار الفريحي، مراسلة إلى عامل إقليم وزان طالب فيها بإحداث محطة لتقوية شبكة الاتصالات لفائدة دواوير بثنو وتالة والغرة وخندق الزيارة التابعة لجماعة ابريكشة، مبرزاً أن آلاف المواطنين يعيشون عزلة رقمية تحول دون استفادتهم من خدمات أساسية أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الوسائط الإلكترونية.
وتفاعلت عمالة إقليم وزان مع هذا الطلب، حيث أحالت الملف على المصالح المختصة التابعة لاتصالات المغرب قصد دراسته واتخاذ الإجراءات المناسبة. كما تجددت المطالب في نونبر 2024، من خلال مراسلة رفعها الأمين العام المحلي لحزب الأصالة والمعاصرة بجماعة أسجن، يونس بوديب، دعا فيها إلى تحسين خدمات الاتصال بدواوير أمزيزو والعنصر وواد شْيار.
وخلال سنة 2025، عاد الملف إلى الواجهة بعدما طالب المستشار الجماعي جلال زعنون بالتدخل لمعالجة ضعف التغطية بدواوير العنصر والقلعة وأمزيزو وآل شان، التي يقطنها نحو أربعة آلاف نسمة، فيما تؤكد وثائق رسمية استمرار متابعة السلطات الإقليمية لهذا الملف ومراسلة الجهات المختصة بشأنه.
ورغم هذه التحركات، يؤكد سكان المناطق المعنية أن خدمات الهاتف والإنترنت ما تزال تعاني من ضعف كبير، ما يضطرهم إلى التنقل نحو المرتفعات أو مغادرة دواويرهم بحثا عن إشارة تسمح بإجراء مكالمات هاتفية أو الولوج إلى شبكة الإنترنت.
ويشير السكان إلى أن انعكاسات هذه الوضعية لا تقتصر على صعوبة التواصل، بل تمتد إلى التأثير على المسار الدراسي للتلاميذ والطلبة، وتعطيل الاستفادة من الخدمات الإدارية والصحية، في ظل التوسع المتزايد في رقمنة المعاملات والخدمات العمومية.
كما تفيد مصادر محلية بأن أزمة التغطية تشمل دواوير أخرى بجماعة أسجن، من بينها الغويبة وبونيضار وامزو والعبابدة وألوس، حيث تتواصل شكاوى السكان من ضعف خدمات الاتصال.
ويجدد المتضررون دعوتهم إلى وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، والوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، وشركات الاتصالات، من أجل الإسراع في إيجاد حلول ميدانية ودائمة، معتبرين أن ضمان الولوج إلى خدمات الهاتف والإنترنت أصبح حقاً أساسياً وعنصراً ضرورياً لتحقيق التنمية وفك العزلة عن المناطق القروية.