بعد مئات الأمتار فقط عن مركز عين دريج، جماعة المجاعرة إقليم وزان ، يقع دوار الهواوس السفلى، هذا الدوار الذي قدِّرَ لجزء من ساكنته العيش في ظلام دامس، فالإنارة غير متوفرة لحد الآن رغم مرور أزيد من ثلاثين سنة على تزويد المنطقة بالكهرباء ، لازال هناك قرابة الثلاثين منزلا، تضم حوالي 150 مواطنا، بدون كهرباء وتعيش في ظلام القرون الوسطى ،حيث لا وجود لمفهوم ” الدولة، والوزارة، والجهة، والجماعة، والحزب …. “في تلك الحقبة التاريخية الغابرة كان هذا الوضع مقبولا، لكن في زمن الدولة والمؤسسات والحقوق والمجالس المنتخبة لم يعد هذا الوضع بالمطلق، بل يشكل وصمة عار على جبين الدولة المغربية ومؤسساتها، بل وصمة عار علينا جميعا ،أحزابا، منظمات حقوقية، جمعيات مدنية و وسائل إعلام ،لأننا أحيانا نصمت أو بالأحرى طَبَّعْنَا مع هَضْم حقوق أساسية لفئة من المجتمع المغربي .
عدم الإستفادة من الحق في الكهرباء جعل هؤلاء البشر(لم يبلغوا بعد مرتبة مواطنين ) يعيشون نفس نمط العصور المظلمة، حيث القناديل ووسائل بدائية أخرى، هي السبيل الوحيد من أجل إضاءة أرجاء المنزل ، أما عصر التلفاز الملون، والثلاجة، والفرن الكهربائي… لم يصل لهؤلاء الناس، بينما الأطفال/التلاميذ فمازال عليهم الإنكفاء أمام ذلك القنديل البدائي(لامبا) من أجل إعداد واجباتهم المدرسية أوتناول وجبةالعشاء ، في مشهد يعجز الإنسان وصفه، صحيح هذا الوضع كان مقبولا في الماضي، لكن الآن لم يعد مقبولا ولا مفهوما ولا حتى مبررا، فلا يمكن أن نتحدث عن ملاعب الغولف والقطار السريع والبرج الأكبر في افريقيا والسيارة الكهربائية والهيدروجين الأخضر والتأهل لنصف نهائي كأس العالم…. وفي نفس الوقت مزال جزء من الشعب يعيش ظروف القرون الوسطى الغابرة، فهذا تناقض وأكبر إساءة لتاريخ هذا الوطن.
فهذا الدوار ليس استثناء في نهاية المطاف، فهناك عشرات الحالات بالإقليم تعاني من الظلام الدامس نتيجة حرمانها من الكهرباء، ومعها هناك الآلاف من المواطنين بدون كهرباء، أما تلك التقارير الرسمية التي تتحدث عن استفادة كل ساكنة الإقليم من الكهرباء، فلا يصدقها حتى السكارى الذين بلغوا إلى حالة من السكر الطافح ، لأن الواقع البئيس لا يمكنه حجبه عن الرأي العام.
في النهاية فقط أريد القول، أنه عيب وعار علينا جميعا أن يبقى الناس بدون كهرباء، وهنا الخطاب موجه أيضا إلى المكتب الوطني للكهرباء بوزان، ومجلس جماعة المجاعرة، والمجلس الإقليمي، والسادة ممثلي الإقليم بالبرلمان، وأخص بالذكر السيد العربي المحرشي الذي أحثه وألتمس منه العمل والترافع من أجل استفادة هؤلاء السكان من حقهم الدستوري في الكهرباء، كما ألتمس من السيد عامل إقليم وزان المساعدة في حل هذا الملف الإنساني.
بقلم نور الدين عثمان/وزان بريس