بقلم نور الدين عثمان
كم هي قاسية لحظات الفراق والوداع، التي تسجل وتختزن في القلب والذاكرة، وكم نشعر بالحزن وفداحة الخسارة والفجيعة، ونختنق بالدموع، ونحن نودع واحد من المربيين والأساتذة الأفاضل، وأحد المناضلين الشرفاء الذي جمع بين النضال النقابي والحقوقي والسياسي، إنه الفقيد المرحوم سي محمد القيطوني الذي كرس حياته في سبيل تربية أجيال المستقبل والنضال من أجل المستضعفين والدفاع عن القيم الإنسانية النبيلة فأستحق عن جدارة لقب الرجل النيبل الفاضل.

وإعترافا بفضائل ومكارم ونضالات الفقيد نضمت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بوزان التي قضى المرحوم جزءا مهما من حياته في رئاسة مكتبها الإقليمي مناضلا ومدافعا عن حقوق الشغيلة، حفلا تأبينيًا مساء أمس السبت برحاب ثانوية إبن زهر بوزان التي اشتغل بها مدرسا لسنوات طويلة، حضر هذا التأبين في جو من الخشوع والحزن والإعتراف بالجميل، حشدا كبيرا من الناس، توزع بين أفراد أسرة وعائلة الفقيد وأصدقائه وزملاءه في العمل، ورفاق دربه في المجال النقابي والحقوقي والسياسي وكل محبيه ومعارفه الكثر، فالفقيد كان صديقا للجميع، ودودا، صادقا في كلامه ومواقفه، دمث الأخلاق وبشوسا، مما جعله محل تقدير واحترام الجميع، كما تميز بالإعتدال والوسطية في جميع مواقفه النقابية والحقوقية والسياسية، فكان رجل حوار وانصات، ورجل توافق عندما تتشدد الآراء والمواقف، فكان محل إجماع لدى الجميع، ورجل التوازنات والتوافقات الذي يلجأ له كل المختلفين على رأي أو فكرة أو موقف.

الكلمات التي ألقيت في تأبين المرحوم محمد القيطوني من طرف كل الهيئات النقابية والسياسية والحقوقية إضافة إلى ممثلين عن المديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بوزان، وكل شهادات رفاق دربه، اجمعت على حسن خلق الفقيد ودماثة أخلاقه، وصدقه ونزاهته ورحابة صدره في تقبل كل الآراء المخالفة، وعددت هذه المداخلات مناقب الرجل ومسيرة حياته الحافلة بالتضحية والعطاء ونكران الذات وذلك في اجواء من التأثر والحزن أمام هذا المصاب الجلل.
وفي أجواء من الحزن والخشوع والدعاء للفقيد بالرحمة والمغفرة، ولأسرته بجميل الصبر والسلوان،تم اختتام هذا التأبين الذي جاء إعترافا لما قدمه الفقيد قيد حياته من خدمات جليلة للوطن والمواطنين.