ذكورية المنصات تُفقد حملة مناهضة العنف ضد النساء مصداقيتها في وزان

وزان بريس

لا يمر اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد النساء والفتيات، الذي يوافق 25 نونبر من كل سنة، دون أن يحظى باهتمام المغرب كجزء من الحملة العالمية الممتدة لـ16 يومًا، والتي تختتم فعالياتها يوم 10 دجنبر، في تزامن رمزي مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

هذه الحملة تأتي للتأكيد على أن مواجهة العنف ضد النساء ليست مجرد شعارات، بل هي اختبار حقيقي لمدى التزام المجتمع الدولي والمجتمعات المحلية بقيم حقوق الإنسان.

في هذا السياق، شهدت مدينة وزان مساء الخميس لقاء تواصليا عموميا جمع ممثلي الأغلبية والمعارضة بمجلس الجماعة.

اللقاء الذي تم تنظيمه تحت شعار الشفافية والتواصل مع الساكنة لتقييم حصيلة المجلس منتصف ولايته، كشف تناقضات صارخة في تمثيلية المرأة ودورها في صنع القرار، على الرغم من الشعارات المرفوعة بمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وحضر اللقاء فريق الأغلبية، ممثلًا برئيس المجلس (حزب الحمامة)، ونائبه الثاني (حزب الميزان)، وكاتب المجلس (حزب الحمامة)، بينما مثّل المعارضة ثلاثة أعضاء من أحزاب المصباح، الجرار، والخضر.

اللافت أن هذه المنصة، التي يُفترض أن تعكس إرادة الناخبين، كانت ذكورية بالكامل، رغم أن مجلس الجماعة يضم 11 امرأة منتخبة، منهن نائبتان للرئيس ورئيسة لجنة دائمة.

غياب النساء: عنف رمزي أم سوء تدبير؟

هذا الغياب أثار تساؤلات عميقة حول الالتزام الفعلي بمبدأ المناصفة الذي ينص عليه الفصل 19 من الدستور المغربي.

فبينما تضطلع النساء المنتخبات بدور فعّال في إدارة الشأن المحلي، لم يتم إشراك أي منهن في اللقاء التواصلي، مما دفع البعض لتصنيف هذا الإقصاء كأحد أخطر أشكال العنف الرمزي الممارس ضد المرأة، داخل مؤسسة منتخبة من المفترض أن تعكس المساواة والعدالة.

المساواة: بين النصوص الدستورية والواقع الميداني

الدستور المغربي، في تصديره وفصوله، يحظر التمييز ويؤكد على دور الأحزاب السياسية في تأطير المواطنات والمواطنين.

ورغم أن لوائح الانتخابات شهدت ترشيح نساء نتيجة لضغط الحركات النسائية والمدافعين عن المساواة، إلا أن حضورهن غالبًا ما يبدو شكليًا، دون ترجمة فعلية لمكانتهن في مواقع القرار.

رسائل اللقاء وتحديات المرحلة

بينما يسعى المجتمع المحلي للاحتفاء بالمكتسبات الحقوقية، جاء لقاء وزان ليكشف تناقضات مؤلمة تعكس واقعًا بعيدًا عن الأهداف المعلنة.

ففي الوقت الذي تتزين فيه المدينة بشعارات الحملة العالمية لمناهضة العنف، يبدو أن الاختبار الحقيقي لمدى

الهيمنة الذكورية التي طغت على اللقاء التواصلي بمجلس جماعة وزان ليست مجرد خطأ تنظيمي، بل تعكس قصورًا عميقًا في استيعاب الدستور والقوانين التي تُلزم بتعزيز دور المرأة في الحياة السياسية.

إذا كانت مناهضة العنف ضد النساء والفتيات تبدأ بالاعتراف بمكانتهن كشريك متساوٍ، فإن منصة وزان ذكرتنا بأن الطريق لا يزال طويلًا لتحقيق هذه الغاية.

مشاركة المقالة
اترك تعليقاً