وزان بريس
يُعد الولوج إلى الماء الصالح للشرب والكهرباء من الخدمات الأساسية التي ترتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطنين وبالتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يجعل تدبير هذه المرافق وطرق تمويل مشاريعها موضوعا يحظى باهتمام واسع، خاصة في المناطق القروية والجبلية.
ورغم انتقال تدبير قطاعي الماء والكهرباء إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات، فإن عددا من الملفات المرتبطة بالمشاريع التي أنجزت في مراحل سابقة، لاسيما خلال فترة تدبير المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، ما تزال تطرح تساؤلات لدى ساكنة إقليم وزان، خصوصا بشأن طبيعة المساهمات المالية المطلوبة من المواطنين عند الاستفادة من خدمات الربط.
ومن بين أبرز الملفات التي تستدعي التوضيح، موضوع المساهمات المرتبطة ببرنامج كهربة العالم القروي، الذي انطلق بإقليم وزان منذ عقود، واستفادت منه مختلف الدواوير بشكل تدريجي، وفق دراسات تقنية ومالية كانت تأخذ بعين الاعتبار، ضمن معاييرها، عدد المساكن المستهدفة بكل تجمع سكني.
وكانت هذه الدراسات تهدف إلى تحديد الحاجيات التقنية والاستثمارية للمشروع، بما في ذلك المحولات والأعمدة وشبكات التوزيع وغيرها من التجهيزات الضرورية، مع مراعاة التوازن المالي للمشاريع المنجزة.
وفي هذا السياق، طُرحت في مراحل سابقة مساهمات مالية على المستفيدين في إطار برامج كهربة العالم القروي، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤل جوهري يتعلق بمدى استمرار هذه المساهمات بالنسبة إلى المواطنين الذين يتم ربطهم في مراحل لاحقة.
فإذا افترضنا، على سبيل المثال، أن الدراسة الأولية لمشروع معين بنيت على أساس وجود 100 مسكن، وتم في المرحلة الأولى ربط 80 مسكنا، فإن منطق استكمال الاستفادة قد يطرح تساؤلا حول وضعية العشرين مسكنا المتبقية. لكن الإشكال يصبح أكثر تعقيدا عندما يتعلق الأمر بمساكن أو مستفيدين لم يكونوا مدرجين ضمن المعطيات الأصلية للدراسة، وظهروا في مرحلة لاحقة.
وهنا يبرز السؤال: هل تخضع جميع حالات الربط اللاحقة لنفس المساهمة، بصرف النظر عن تاريخ إنشاء المسكن أو وضعية المشروع وتمويله؟ أم أن طبيعة كل حالة ومصدر تمويل المشروع يمكن أن يكون لهما أثر في تحديد المبالغ المستحقة؟
وتزداد أهمية هذه التساؤلات عندما يتعلق الأمر بمشاريع تم إنجازها، كليا أو جزئيا، بواسطة تمويلات ساهمت فيها المجالس الجهوية أو الإقليمية أو الجماعات الترابية، إلى جانب برامج عمومية أخرى موجهة لفك العزلة وتنمية العالم القروي.
ففي مثل هذه الحالات، تطرح الساكنة تساؤلات حول طبيعة مساهمة كل طرف في تمويل المشروع، وكيفية احتساب مساهمات المواطنين، وما إذا كانت المبالغ المطلوبة منهم تستند إلى مقتضيات قانونية وتنظيمية واضحة، أم إلى ترتيبات مالية مرتبطة بكل مشروع على حدة.
ولا يقتصر هذا النقاش على الكهرباء، بل يمتد أيضا إلى مشاريع التزويد بالماء الصالح للشرب، خاصة في المناطق التي شهدت إنجاز شبكات جديدة بتمويل أو مساهمة من الجماعات الترابية وشركاء عموميين.
وفي ظل تعدد مصادر تمويل هذه المشاريع، تبدو الحاجة قائمة إلى توضيح طبيعة الرسوم والمساهمات التي يمكن أن يتحملها المواطن، والأساس القانوني الذي تستند إليه، وكيفية تحديد قيمتها، فضلاً عن الحالات التي يمكن أن تستفيد من الإعفاء أو من ترتيبات مالية مختلفة، إن كانت القوانين والأنظمة الجاري بها العمل تسمح بذلك.
إن طرح هذه الأسئلة لا يعني بأي شكل من الأشكال التشكيك في المؤسسات أو في ضرورة مساهمة المستفيدين في ضمان استدامة المرافق العمومية، وإنما يندرج ضمن حق المواطن في الحصول على المعلومة وفهم الأسس القانونية والمالية للخدمات التي يؤدي مقابلها مبالغ مالية.
ومن هذا المنطلق، تظل الساكنة في حاجة إلى توضيحات رسمية من الشركة الجهوية متعددة الخدمات والجهات والمؤسسات المعنية، توضح بشكل دقيق القواعد المعتمدة في احتساب مساهمات الربط بالماء والكهرباء، ومدى اختلافها باختلاف طبيعة المشروع ومصدر تمويله وتاريخ إنجازه.
كما أن تقديم هذه المعطيات بشكل واضح وشفاف من شأنه أن يضع حداً للالتباس، ويعزز ثقة المواطنين في المرفق العمومي، ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وتكافؤ المعاملة بين مختلف المستفيدين.
وفي انتظار هذه التوضيحات، يبقى السؤال مطروحاً: ما هو الأساس القانوني الدقيق للمساهمات المفروضة على المواطنين عند الربط بالماء والكهرباء، وهل تطبق بنفس الكيفية على جميع الحالات، أم أن طبيعة المشروع ومصدر تمويله وتاريخ إنجازه عوامل تؤثر في تحديدها؟