وزان لا زالت تنتظر!

لماذا لم تركب مدينة وزان قطار التنمية؟ وكيف لم تستطع المجالس الجماعية المتعاقبة على تسيير الشان المحلي أن تضع المدينة على سكة التغيير الذي يطمح إليه سكان المدينة منذ سنوات طويلة؟. سؤال يؤرق بال أهل دار الضمانة ويشغل بال المهتمين وأبناء وزان في الداخل والخارج. وحتى بعد ترقية المدينة إلى عمالة بعد الزيارة الملكية وما خلفته هذه الأخيرة من آمال وتطلعات حول مستقبل مزهر ومرافق جديدة وفرص شغل أوفر وتنمية اقتصادية تعود بالنفع على المدينة وسكانها الذين يتوقون إلى نهضة كبرى على شاكلة مدن مغربية أخرى كانت إلى وقت قريب في أسفل سلم التنمية. وقد ارتفع سقف التوقعات مع السنة الأولى لدخول العمالة وما رافق ذالك من القيل والقال وكثرة الإشاعات، حيث اشتغل راديو المدينة بأخبار عارية من الصحة حول مشاريع مستقبلية سوف ترى النور وكلام كثير من هذا القبيل. لكن السنوات الموالية كذبت كل شيء، لتبقى دار وزان على حالها!! اللهم مشاريع هنا وهناك لم تستطع إخراج المدينة من عزلتها. وحتى المجالس الجماعية التي جاءت في ما بعد وأنا أتحدث عن العهد الجديد لم تستطع أن تبتكر حلول جديدة أو وصفات من أجل إخراج وزان من عزلتها، وأن تحاول إنقاذها من التهميش.

وحتى بعد أن تم إلحاق المدينة بجهة طنجة تطوان فإن هذا المعطى لم يساهم في ضخ دماء جديدة في الاقتصاد الوزاني الذي يعرف عدة مشاكل يعرفه القاصي والداني.

السؤال الذي بات يؤرق بال سكان أهل وزان هو لماذا يا ترى لم تستطع وزان تحقيق التغيير المنشود رغم الميزانيات المرصودة ورغم تعدد الهيئات والمجالس والمصالح التي عرفتها وزان بعدترقيتها إلى عمالة؟. عدة أسباب قد تشفي الغليل وتجيب على هذه الأسئلة. ربما هي غياب إرادة سياسة للمجالس الجماعية المتعاقبة في تنمية المدينة وتركها تتخبط في عدة مشاكل، أو لربما أن وزان لم تجد الشخص المناسب القادر على حمل المشعل وخدمة وزان بكل إخلاص وتفان وطرق أبواب جهوية ووطنية والبحث عن مشاريع ورؤس أموال واستغلال مؤهلات المدينة عن طريق مستثمرين وإنشاء منطقة اقتصادية أو قد يكون نواب وزان في البرلمان وفي كل ولاية برلمانية لا يفعلون ما هو المطلوب منهم في الدفاع عن وزان في البرلمان وفي دواليب الوزارات ومراكز القرار. وخير دليل على ذلك، ضياع فرصة إنشاء كلية في مدينة وزان مؤخرا، رغم المجهودات التي قام بها المجتمع المدني في سبيل الدفاع عن المشروع في وقت لم يتم دعم الفكرة من طرف أي جهة رسمية في وزان.

وزان لم تجد بعد رجلا قادرا على الدفاع عنها، رجل يحب المدينة وأبناءها ومصالحها وليس مصالحه، ويدافع عن مشاريع وزان وليس عن مشاريعه. كيف السبيل إلى ذلك؟ مشاريع هنا وهناك وحفر هنا وإعادة الحفر، وهلم جرا.. هي قصة آخرى تستحق مقالة طويلة من أجل أن نعطي التحية للعباقرة الذي يرسمون الطريق للميزانية دون أي تغير في المدينة.

محمد الدرعاوي

مشاركة المقالة
اترك تعليقاً