بقلم: بلال بوعزة
يشكل الحق في الولوج إلى الماء الصالح للشرب أحد الحقوق الأساسية للمواطنين، كما يعد من أبرز أولويات السياسات العمومية بالمغرب، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالإجهاد المائي والتغيرات المناخية.
وفي هذا الإطار، أطلقت الدولة، بتوجيهات ملكية سامية، البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، بميزانية ضخمة تجاوزت 45 مليار درهم، بهدف تعزيز الأمن المائي وتوسيع خدمات التزود بالماء الصالح للشرب لفائدة مختلف المناطق، خصوصاً بالعالم القروي.
غير أن عدداً من سكان جماعة ونانة بإقليم وزان يطرحون تساؤلات حول مدى انعكاس هذا الورش الوطني على واقعهم اليومي، في ظل استمرار بعض الإكراهات المرتبطة بالتزود بالماء الشروب بعدد من الدواوير.
وتأتي هذه التساؤلات في وقت يؤكد فيه رئيس الجماعة، محمد الغماري، أن ونانة استفادت من هذا المشروع، وأن الشبكة المنجزة تمت وفق دراسة تقنية تستجيب للمعايير المطلوبة. إلا أن مواطنين بالمنطقة يشيرون إلى استمرار مشاكل مرتبطة بضعف الصبيب، والانقطاعات المتكررة، وعدم استفادة بعض الدواوير من الربط بالشبكة، ما يجعلهم يتطلعون إلى حلول أكثر نجاعة واستدامة.
كما يطالب عدد من المتتبعين بتوضيح الرؤية المتعلقة بمستقبل توسعة الشبكة، والكشف عن البرامج الزمنية المخصصة لربط التجمعات السكنية التي ما تزال خارج التغطية، بما ينسجم مع أهداف البرنامج الوطني الرامية إلى تعميم الاستفادة وتحقيق العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الأساسية.
وفي السياق ذاته، تبرز دعوات إلى تعزيز التواصل مع الساكنة عبر نشر المعطيات التقنية المتعلقة بالمشروع، وتقديم توضيحات بشأن مراحل الإنجاز والمراقبة وتتبع جودة المياه، بما يرسخ مبادئ الشفافية ويعزز الثقة بين مختلف المتدخلين.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن نجاح المشاريع المائية لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات المرصودة أو نسبة الإنجاز المعلنة، بل بمدى انعكاسها المباشر على حياة المواطنين وقدرتها على ضمان تزويد منتظم ومستدام بالماء الصالح للشرب.
وتبقى ساكنة ونانة، كغيرها من المناطق القروية، معنية بالاستفادة الكاملة من الأوراش الوطنية الكبرى التي أطلقتها الدولة في مجال الماء، أملاً في تجاوز الإكراهات المطروحة وتحقيق الأهداف التنموية المنشودة، بما يضمن الحق في الماء ويحسن ظروف العيش بالمنطقة.